الضرير إذ قال له : إنه نعيمان وكما يعتاده الناس بملاعبة الحمقى بتغريرهم بأن امرأة قد رغبت في تزويجك فإن كان فيه ضرر يؤدي إلى إيذاء قلب فهو حرام وإن لم يكن إلا لمطايبته فلا يوصف صاحبها بالفسق ولكن ينقص ذلك من درجة إيمانه . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يكمل للمرء الإيمان حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه وحتى يجتنب الكذب في مزاحه » وأما قوله عليه السلام : « إن الرجل ليتكلم بالكلمة ليضحك بها الناس يهوي بها في النار أبعد من الثريا » أراد به ما فيه غيبة مسلم أو إيذاء قلب دون محض المزاح ومن الكذب الذي لا
شرح
نوفل قد بلغ مائة وخمس عشرة سنة ، فقام في المسجد يريد أن يبول فصاح به الناس المسجد المسجد ، فأخذ نعيمان بن عمرو بيده فنحى به ثم أجلسه في ناحية أخرى من المسجد فقال له : بل هنا . قال : فصاح به الناس فقال : ويحكم فمن أتى بي إلى هذ الموضع ؟ فقال : إما أن للّه عليّ إن ظفرت به أن أضربه بعصاي هذه ضربة تبلغ منه ما بلغت ، فبلغ ذلك نعيمان فمكث ما شاء اللّه ثم أتاه يوما وعثمان قائم يصلي في ناحية المسجد فقال لمخرمة : هل لك في نعيمان ؟ قال : نعم فاخذ بيده حتى أوقفه على عثمان ، وكان إذا صلى لا يلتفت ، فقال : دونك هذا نعيمان فجمع يديه بعصاه فضرب عثمان فشجه فصاحوا به ضربت أمير المؤمنين فذكر بقية القصة .
( وكما يعتاده الناس من ملاعبة الحمقى ) الذين نقص جوهر عقولهم ( بتغريرهم ) أي بإيقاعهم في الغرور والغفلة ( بأن امرأة قد رغبت في تزويجك ) ويصورون لهم كلاما يصدقونه ( فإن كان فيه ضرر ) ظاهر ( ويؤدي إلى إيذاء قلب ) مسلم ( فهو حرام ) لا يجوز ارتكابه ، ( وإن لم يكن إلا مطايبة ) بلين كلام ( فلا يوصف صاحبها بالفسق ولكنه ينقص من درجة إيمانه ) العليا . ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يستكمل المؤمن إيمانه حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه وحتى يجتنب الكذب في مزاحه » ) قال العراقي : ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب من حديث أبي مليكة الذماري ، وقال : فيه نظر ، وللشيخين من حديث أنس : « لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه » . وللدارقطني في المؤتلف والمختلف من حديث أبي هريرة : « لا يؤمن عبد الإيمان كله حتى يترك الكذب في مزاحه » قال أحمد بن حنبل : منكر اه .
قلت : ذكره البخاري في الكنى ، وأورد له هذا الحديث من طريق راشد بن سعد عنه ، ورواه أبو نعيم في المعرفة بلفظ : « وحتى يخاف اللّه في مزاحه وكذبه » وحديث أبي هريرة رواه أيضا أحمد والطبراني في الأوسط بلفظ : « حتى يترك الكذب في المزاحة ويترك المراء وإن كان صادقا » وقال ابن أبي الدنيا في الصمت : حدثنا علي بن الجعد ، أنبأنا شعبة عن الحكم قال : قال ابن عمر : « لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يدع المراء وهو محق والكذب في المزاح » . ورواه أبو يعلى من حديث عمر ، وقد تقدم الكلام عليه في آفة المراء .
( وأما قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إن الرجل ليتكلم بالكلمة يضحك بها الناس يهوي بها أبعد من الثريا » ) تقدم في الآفة الثالثة مع نظائره ، ( أراد به ما فيه غيبة مسلم أو إيذاء قلب دون