يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خذي منه قالت : فأخذت منه على حياء فشربت منه ، ثم قال : ناولي صواحبك فقلن لا نشتهيه . فقال : لا تجمعن جوعا وكذبا . قالت : فقلت يا رسول اللّه إن قالت إحدانا لشيء تشتهيه لا أشتهيه أيعد ذلك كذبا ؟ قال : « إن الكذب ليكتب كذبا حتى تكتب الكذيبة كذيبة » وقد كان أهل الورع يحترزون عن التسامح بمثل هذا الكذب ، قال الليث بن سعد : كانت عينا سعيد بن المسيب ترمص حتى يبلغ الرمص خارج عينيه فيقال له : لو مسحت عينيك ؟ فيقول وأين قول الطبيب لا تمس عينيك .
فأقول لا أفعل وهذه مراقبة أهل الورع . ومن تركه انسل لسانه في الكذب عن حد اختياره فيكذب ولا يشعر . وعن خوات التيمي قال : جاءت أخت الربيع بن خيثم عائدة
شرح
الجارية . قالت : فقلت لا تردي يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خذي منه قالت : فأخذته منه على حياء فشربت منه ثم قال : « ناولي صواحبك » ) وهن النسوة اللاتي اتين معها ( فقلن : لا نشتهيه ) وأبين أن يأخذنه ( فقال : « لا تجمعن جوعا وكذبا قالت ) أسماء : ( فقلت يا رسول اللّه إن قالت إحدانا لشيء تشتهيه لا أشتهيه أيعد ذلك كذبا ؟ فقال : إن الكذب ليكتب حتى تكتب الكذيبة كذيبة ) . قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في الصمت ، والطبراني في الكبير وله نحوه من رواية شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد وهو الصواب ، فإن أسماء بنت عميس كانت إذ ذاك بالحبشة ، لكن في طبقات الأصفهانيين لأبي الشيخ من رواية عطاء بن أبي رباح عن أسماء بنت عميس زففنا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم بعض نسائه الحديث . فإذا كانت غير عائشة ممن تزوجها بعد خيبر فلا مانع من ذلك اه .
قلت : قال ابن أبي الدنيا في الصمت : حدثنا أحمد بن إبراهيم ، حدثنا عثمان بن عمر ، حدثنا يونس بن يزيد الإيلي عن أبي شداد عن مجاهد فذكره مثل سياق المصنف ، ورواه أحمد وابن ماجة والبيهقي من حديث أسماء بنت عميس قالت : أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلم بطعام فعرض علينا فقلنا لا نشتهيه فقال : لا تجمعن جوعا وكذبا .
( وقد كان أهل الورع ) من السلف ( يحترزون عن التسامح بمثل هذا الكذب ) كما مر عن عبد الرحمن بن سلمة . ( وقال ) أبو الحرث ( الليث بن سعد ) بن عبد الرحمن الفهمي المصري ثقة ثبت إمام فقيه مشهور مات في شعبان سنة خمس وسبعين ، ( كانت ترمص عينا سعيد بن المسيب حتى يبلغ الرمص خارج عينيه ، فيقال له : لو مسحت هذا الرمص ) بخرقة أو نحوها ؟
( فيقول : فأين قولي للطبيب وهو يقول لا تمس عينك فأقول : لا أفعل ) أخرجه ابن أبي الدنيا عن عيسى بن عبد اللّه التميمي ، أنبأنا يحيى بن بكير المصري ، سمعت الليث بن سعد فذكره ، وفيه بعد قوله خارج عينيه وصف يحيى بيده إلى المحاجر ، ( وهذه مراقبة أهل الورع ) وشدة احتياطهم ( ومن تركه انسل لسانه عن اختياره فيكذب و ) هو ( لا يشعر ) به ، ( وعن جواب ) بن عبيد اللّه ( التيمي ) الكوفي صدوق رمي بالأرجاء ، وقد ذكره المصنف في كتاب