تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
وبين المال والدم . وقال أبو بررة ، قال عليه السلام : « لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تناجشوا ولا تدابروا ولا يغتب بعضكم بعضا وكونوا عباد اللّه إخوانا » . وعن جابر وأبي سعيد قالا : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إياكم والغيبة فإن الغيبة أشد من الزنا فإن الرجل قد يزني ويتوب فيتوب اللّه سبحانه عليه وإن صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له
شرح
( على المسلم حرام ) خبره أي جميع أنواع ما يؤذيه حرام ثم بين ذلك بقوله ( دمه ) أي إراقة دمه بلا حق ( وماله ) أي أخذ ماله بنحو غصب ( وعرضه » ) أي هتك عرضه بلا استحقاق ، وأدلة تحريم هذه الثلاثة مشهورة معروفة من الدين بالضرورة وجعلها كل المسلم ، وحقيقته لشدة اضطراره إليها ، فالدم به حياته ومادته المال فهو ماء الحياة والعرض به قيام صورته المعنوية ، واقتصر عليها لأن ما سواها فرع عنها وراجع إليها ، إذا قامت صورته البدنية والمعنوية فلا حاجة لغيرهما وقيامهما إنما هو بتلك الثلاثة ، ولكون حرمتها هي الأصل والغالب لم يحتج لتقييدها بغير حق ، فقوله في رواية إلا بحقها إيضاح وبيان . قال العراقي : رواه مسلم من حديث أبي هريرة اه . قلت : هذا لفظ ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت قال : حدثنا أحمد بن جميل المروزي ، أنبأنا عبد اللّه بن المبارك ، أنبأنا داود بن قيس ، حدثني أبو سعيد مولى عبد اللّه بن عامر بن كريز عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فساقه هكذا . وأما لفظ مسلم : « بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه » ورواه ابن ماجة في الزهد بلفظ : « كل المسلم على المسلم حرام ماله وعرضه ودمه بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم » وقد أشار المصنف إلى وجه الاستشهاد به في الباب بقوله . ( والغيبة ) هي ( تناول العرض ) بما يكره ( وقد جمع اللّه بينه وبين الدم والمال ) في حيز واحد فصارت حرمته كحرمتهما ( وقال أبو هريرة ) رضي اللّه عنه : ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا يغتب بعضكم بعضا وكونوا عباد اللّه إخوانا ) أخرجه ابن أبي الدنيا عن إبراهيم بن المنذر الحزامي ، حدثنا سفيان بن حمزة عن كثير بن زيد ، عن الوليد بن رباح ، عن أبي هريرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال فذكره . وقال العراقي : متفق عليه من حديث أبي هريرة وأنس دون قوله : « ولا يغتب بعضكم بعضا » وقد تقدم في آداب الصحبة اه . قلت : وبدون هذه الزيادة أيضا رواه ابن أبي شيبة من حديث أبي بكر ، وقد تقدم الكلام عليه في آداب الصحبة . ( وعن جابر ) بن عبد اللّه ( وأبي سعيد ) الخدري رضي اللّه عنهما ( قالا : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إياكم والغيبة فإن الغيبة أشد من الزنا ) أي من إثمه ( إن الرجل قد يزني فيتوب فيتوب اللّه عليه ، وإن صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه » ) وهيهات أن يغفر له . حكي أن رجلا اغتاب ابن الجلاء فأرسل يستحله فأبي وقال : ليس في صحيفتي حسنة أحسن منها ، فكيف أمحوها ؟ قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في الصمت ، وابن حبان في الضعفاء ، وابن مردويه في التفسير اه .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 286 | مرتضى الزبيدي