الآفة الخامسة عشرة : الغيبة والنظر فيها طويل :
فلنذكر أولا مذمة الغيبة وما ورد فيها من شواهد الشرع وقد نص اللّه سبحانه على ذمها في كتابه وشبه صاحبها بآكل لحم الميتة فقال تعالى :
وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ
[ الحجرات : 12 ] وقال عليه السلام كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه » . والغيبة تتناول العرض وقد جمع اللّه بينه
شرح
قلت : وحديث ابن عمر رواه أيضا أحمد ولفظ : « إن من أعظم الفرى » وفيه العباس بن الفضل البصري وهو متروك ، وقد روي النسائي نحو رواية البخاري ، ورواه البيهقي من حديث .
واثلة ، وروي في معناه عن أوس الثقفي مرفوعا من كذب على نبيه أو على عينيه أو على والديه فإنه لا يريح ريح الجنة رواه ابن جرير والطبراني وابن عدي والخرائطي في مساوىء الأخلاق وهو ثالث حديث له ولا رابع لها . قال ابن عدي : لا أعلم يرويه غير إسماعيل بن عياش .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من كذب في حلمه ) بضم فسكون أي في منامه ( كلف يوم القيامة أن يعقد شعيرة » ) أي ولن يقدر على ذلك لصعوبته . قال ابن العربي : وخص الشعير بذلك لما بينهما من نسبة تلبسه بما لم يشعر به . قال العراقي : رواه البخاري من حديث ابن عباس اه .
قلت : ورواه أحمد والترمذي ، وابن جرير ، والحاكم من حديث علي بلفظ : « عقد شعيرة » قال الترمذي : حسن ، وقال الحاكم : صحيح وتعقبه ابن القطان بأن فيه عبد الأعلى بن عامر ضعفه أبو زرعة وغيره ، وروي من حديث صهيب : « من كذب علي متعمدا كلف يوم القيامة أن يعقد طرفي شعيرة ولن يقدر على ذلك » رواه ابن قانع والحاكم وابن عساكر ، وعند أحمد من حديث علي : « من كذب في حلمه متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » .