تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
للكذب ، وإن لم يكن اللفظ كذبا فهو مكروه على الجملة كما روي عن عبد اللّه بن عتبة قال : دخلت مع أبي على عمر بن عبد العزيز رحمة اللّه عليه فخرجت وعلي ثوب ، فجعل الناس يقولون : هذا كساكه أمير المؤمنين ، فكنت أقول جزى اللّه أمير المؤمنين خيرا . فقال لي أبي : يا بني اتق الكذب وما أشبه فنهاه عن ذلك لأن فيه تقريرا لهم على ظن كاذب لأجل غرض المفاخرة وهذا غرض باطل لا فائدة فيه . نعم المعاريض تباح لغرض خفيف كتطييب قلب الغير بالمزاح كقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يدخل الجنة عجوز » وقوله للأخرى الذي في عين زوجك بياض ، وللأخرى نحملك على ولد البعير وما أشبه . وأما الكذب الصريح كما فعله نعيمان الأنصاري مع عثمان في قصة
شرح
وإن لم يكن اللفظ كذبا فهو مكروه على الجملة ، كما روي عن عبد اللّه بن عتبة ) بن عبد اللّه بن مسعود الهذلي الكوفي والد أبي العميس ( قال : دخلت ) مع أبي عتبة بن عبد اللّه بن مسعود ( على عمر بن عبد العزيز ) رحمه اللّه تعالى ، ( فخرجت وعلي ثوب ) أي جديد ( فجعل الناس يقولون : هذا كساك أمير المؤمنين ) يعني عمر بن عبد العزيز ، ( فكنت أقول جزى اللّه أمير المؤمنين خيرا ، فقال لي يا بني اتق الكذب إياك والكذب وما أشبه ) والذي في كتاب الصمت لابن أبي الدنيا قال : حدثنا المثنى بن معاذ ، ثنا سلم بن قتيبة ، عن المسعودي ، عن عون بن عبد اللّه قال : كساني أبي حلة فخرجت فيها فقال لي أصحابي : كساك هذه الأمير ؟ فأحببت أن يروا أن الأمير كسانيها ، فقلت : جزى اللّه الأمير خيرا كسا اللّه الأمير من كسوة الجنة ، فذكرت ذلك لأبي فقال : يا بني لا تكذب ولا تشبه بالكذب ، فالمسعودي هو عبد الرحمن ابن عبد اللّه بن عتبة بن عبد اللّه بن مسعود ، وعون هو ابن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود . فالقصة لعون مع أبيه عتبة لا لعتبة مع أبيه عبد اللّه كما هو في سياق المصنف . ( فنهاه عن ذلك ) أي من التعريض ( لأن فيه تقريرا لهم على ظن كاذب لأجل غرض المفاخرة وهو غرض باطل ولا فائدة فيه ) ويكفي في تقبيح التقرير على الظن الكاذب ما تقدم من حديث سمرة بن جندب : من حدث بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين . ( نعم المعاريض تباح بغرض خفيف كتطييب قلب الغير بالمزاح ، كقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تدخل العجوز الجنة » ) وقد تقدم قريبا ( و ) كقوله : ( « في عين زوجك بياض » ) قاله لأم أيمن وقد تقدم أيضا ( و ) كقوله ( « نحملك على ولد البعير » ) قاله لامرأة جاءته تستحمله وقد تقدم أيضا . ( وما أشبهه فأما الكذب الصريح كما فعله نعيمان ) بن عمرو ( الأنصاري ) رضي اللّه عنه ( مع عثمان ) بن عفان رضي اللّه عنه ( في قصة الضرير ) يعني به مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة الزهري ، وهو أبو المسور رضي اللّه عنهما . قال الواقدي : وكان قد بلغ مائة وخمس عشرة سنة وكان قد عمي ( إذ قال له : إنه نعيمان ) فضربه حتى شجه في وجهه وكان يصلي ، وهذه القصة ذكرها الزبير بن بكار في كتاب الفكاهة والمزاح قال : حدثني عمي عن جدي قال : كان مخرمة بن