والكذب فإنه شهي كلحم العصفور عما قليل يقلاه صاحبه وقال عليه السلام : « في مدح الصدق : أربع إذا كن فيك فلا يضرك ما فاتك من الدنيا صدق الحديث وحفظ الأمانة وحسن خلق وعفة طعمة » . وقال أبو بكر رضي اللّه عنه في خطبة بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : قام فينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مثل مقامي هذا عام أول ثم بكى وقال : « عليكم بالصدق
شرح
أنبأنا إبراهيم بن الأشعث ، حدثنا الفضيل عن ليث بن أبي سليم ، عن عبد الرحمن بن ثردان بن قيس ، عن هذيل بن شرحبيل قال : قال موسى عليه السلام : رب أي عبادك فساقه .
( وقال لقمان ) لابنه ( يا بني إياك والكذب فإنه شهي كحلم العصفور عما قليل يقلاه صاحبه ) أخرجه ابن أبي الدنيا عن إبراهيم بن عبد اللّه ، أنبأنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن يونس ، عن الحسن قال : قال لقمان لابنه فساقه .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « في مدح الصدق أربع ) خصال ( إذا كن فيك فلا يضرك ما فاتك من الدنيا ) أي لا بأس عليك وقت فوت الدنيا إن حصلت هذه الخلال ( صدق حديث ) أي ضبط اللسان وعفته عن الكذب والبهتان ، ( وحفظ أمانة ) بأن يحفظ جوارحه وما ائتمن عليه ( وحسن خليقة ) بأن يكون حسن العشرة مع الناس ، ( وعفة طعمة » ) بأن لا يطعم حراما ولا ما قويت الشبهة فيه ولا يزيد على الكفاية حتى من الحلال ولا يكثر الأكل وأطلق الأمانة لتشيع في جنسها فيراعي أمانة اللّه في التكاليف وأمانة الخلق في الحفظ والأداء . قال العراقي : رواه الحاكم والخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث عبد اللّه بن عمرو ، وفيه ابن لهيعة اه .
قلت : قال الخرائطي : حدثنا علي بن حرب الموصلي ، حدثنا زيد بن أبي الزرقاء ، حدثنا ابن لهيعة ، عن الحرث بن يزيد ، عن ابن حجيرة ، عن عبد اللّه بن عمرو عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم فذكره مثل سياق المصنف . ورواه كذلك الطبراني في الكبير ، ورواه أحمد والطبراني أيضا ، والبيهقي من حديث ابن عمر بلفظ : « صدق الحديث وحفظ الأمانة وحسن الخلق وعفة مطعم » وفي سند البيهقي شعيب بن يحيى . قال ابن أبي حاتم ليس بمعروف ، وقال الذهبي بل ثقة عن ابن لهيعة وفيه ضعف .
ورواه ابن عدي وابن عساكر من حديث ابن عباس قال الهيثمي : إسناد أحمد والطبراني حسن ، وقال المنذري : رواه أحمد وابن أي الدنيا والطبراني والبيهقي بأسانيد حسنة .
( وقال أبو بكر رضي اللّه عنه في خطبته بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : قام فينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مقامي هذا عام أول ثم بكى ) أبو بكر ( وقال : « عليكم بالصدق فإنه مع البر وهما في الجنة » ) وإياكم والكذب فإنه مع الفجور وهما في النار » أخرجه ابن أبي الدنيا من طريق أوسط بن إسماعيل البجلي ، وقد تقدم الكلام عليه في أول هذه الآفة .
وقد روي نحو ذلك من قول ابن مسعود قال ابن أبي الدنيا : حدثنا علي بن الجعد ، أنبأنا شعبة ، أخبرني عمرو بن مرة ، سمعت مرة الهمداني قال : كان عبد اللّه يقول : « عليكم بالصدق فإنه يهدي