تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
على يمين باثم ليقتطع بها مال امرئ مسلم بغير حق لقي اللّه عز وجل وهو عليه غضبان » .
شرح
وابن جرير من حديث المغيرة بن شعبة . وقال ابن أبي الدنيا : حدثنا علي بن الجعد ، أنبأنا شعبة وقيس عن حبيب بن أبي ثابت عن ميمون بن أبي شبيب عن المغيرة بن شعبة ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من حدث عني بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين » . وحدثنا علي بن الجعد ، أنبأنا شعبة عن الحكم قال : سمعت ابن أبي ليلى يحدث عن سمرة بن جندب ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من روى عني حديثا وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين » واستنبط من الحديث أنه ليس لراوي حديث أن يقول قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلا إن علم صحته ويقول في الضعيف : روي أو بلغنا فإن روى ما علم أو ظن وضعه ولم يبين حاله اندرج في جملة الكذابين لإعانته المفتري على نشر فريته فيشاركه في الإثم كمن أعان ظالما ، ولهذا بعض التابعين كان يهاب الرفع ويوقف قائلا الكذب على الصحابي أهون . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من حلف على يمين ) أي محلوف يمين ( بإثم ) وإنما قال على يمين تنزيلا للحلف منزلة المحلوف إتساعا ( ليقتطع بها ) أي بسبب اليمين ( مال امرئ مسلم ) قيد اتفاقي لا احترازي ، فالذمي كذلك بل حقه أوجب رعاية لإمكان أن يرضي اللّه المسلم المظلوم يوم الجزاء برفع درجاته فيعفو عن ظالمه والكافر لا يصلح لذلك ( بغير حق ) شرعي بأن يكون كذبا وزورا ( لقي اللّه يوم القيامة وهو عليه غضبان » ) فيعامله معاملة المغضوب عليه فلا ينظر إليه ولا يكلمه أو وهو عليه غضبان أي مريدا لعقوبته ، وإذا لقيه وهو يريدها جاز بعد ذلك أن يرفع عنه بشرط أن لا يكون متعلق إرادته عذاب واصب فإن ما تعلق به وصف الإرادة لا بد من وقوعه ، وغفران الجرائم أصل من أصول الدين إما بالموازنة أو بالطول المحض والتنوين في غضاب للتهويل وللإشارة إلى عظم هذه الجريمة . قال العراقي : متفق عليه من حديث ابن مسعود اه . قلت : ولفظهما : « من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر لقي اللّه يوم القيامة وهو عليه غضبان » وهكذا رواه الطيالسي في مسنده ، وعبد الرزاق في المصنف ، وأحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة ، وابن خزيمة ، وابن الجارود ، وابن حبان من حديث الأشعث بن قيس وابن مسعود معا وذلك أن ابن مسعود لما ذكر ذلك في مجلسه دخل الأشعث فقال : ما يحدثكم أبو عبد الرحمن ؟ قالوا : كذا وكذا . قال : صدق فيّ نزلت كان بيني وبين رجل مخاصمة فخاصمته إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « هل لك بينة » . قلت : لا قال : فيمينه » قلت إذا يحلف ، فقال عند ذلك فذكره فنزلت :إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْالآية [ آل عمران : 77 ] . ورواه أحمد والطبراني وأبو نعيم من حديث معقل بن يسار ، ورواه الطبراني أيضا من حديث واثلة بن حجر ، وروى الحاكم وحده من حديث الأشعث بن قيس بلفظ : « من حلف على يمين يقتطع بها مال امرئ مسلم وهو فاجر لقي اللّه تعالى وهو أجذم . ورواه هو والطبراني أيضا من حديثه بلفظ : « من حلف على يمين صبر ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي اللّه وهو عليه غضبان . عفا عنه أو عاقبه وروى الشافعي في سننه تخريج الطحاوي والبزار من حديث معبد بن كعب عن