من خلق أشد على أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من الكذب ، ولقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يطلع الرجل من أصحابه على الكذبة فما ينجلي من صدره حتى يعلم أنه قد أحدث توبة للّه عز وجل منها . وقال موسى عليه السلام : يا رب أي عبادك خير لك عملا ؟ قال :
من لا يكذب لسانه ولا يفجر قلبه ولا يزني فرجه . وقال لقمان لابنه : يا بني إياك
شرح
ورواه ابن أبي الدنيا في الصمت من حديث سعد مرفوعا وموقوفا والموقوف أشبه بالصواب قاله الدارقطني في العلل اه .
قلت : ورواه أيضا أبو يعلى في المسند والضياء في المختارة من حديث سعد بلفظ : « كل خلة يطبع عليها المؤمن إلا الخيانة والكذب » رواه البزار من حديثه بلفظ : « يطبع المؤمن على كل خلة غير الخيانة والكذب » ورواه الدارقطني في الإفراد وابن عدي والبيهقي وابن النجار من حديثه بلفظ : « يطبع المؤمن على كل شيء إلا الخيانة والكذب » . ورواه البيهقي من حديث ابن عمر بلفظ : « يطبع المؤمن على كل خلق ليس الخيانة والكذب » . ورواه الطبراني كذلك . ورواه أحمد من حديث أبي أمامة : « يطبع اللّه على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب » .
وقال ابن أبي الدنيا في الصمت : حدثنا داود بن رشيد ، حدثنا علي بن هاشم سمعت الأعمش ذكره عن أبي إسحاق عن مصعب بن سعد عن أبيه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « على كل خلة يطبع أو يطوى عليها المؤمن إلا الخيانة والكذب » . وهذا أشبه بسياق المصنف ، ثم قال : وحدثنا أحمد بن جميل ، أنبأنا عبد اللّه بن المبارك ، أنبأنا سفيان وشعبة ، عن سلمة بن كهيل ، عن مصعب ابن سعد عن سعد قال : « كل الخلال يطبع عليها المؤمن إلا الخيانة والكذب » قال : وأنبأنا أحمد بن جميل ، أنبأنا عبد اللّه ، أنبأنا سفيان ، عن منصور ، عن مالك بن الحارث ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، عن ابن مسعود قال : « كل الخلال يطوى عليها المؤمن إلا الخيانة والكذب » قال الحافظ السخاوي في المقاصد : وأمثلها حديث سعد لكن ضعف البيهقي رفعه . وقال الدارقطني : الموقف أشبه بالصواب اه . ومع ذلك فهو مما يحكم له بالرفع على الصحيح لكونه مما لا مجال للرأي فيه .
( وقالت عائشة ) رضي اللّه عنها : ( ما كان من خلق أشد عند أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من الكذب ، ولقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يطلع على الرجل من أصحابه على الكذبة فما تنحل من صدره حتى يعلم أنه قد أحدث للّه عز وجل منها توبة ) . قال العراقي : رواه أحمد من حديث عائشة ورجاله ثقات إلا أنه قال عن ابن أبي مليكة أو غيره ، وقد رواه أبو الشيخ في طبقات الأصبهانيين فقال : عن ابن أبي مليكة ولم يشك وهو صحيح اه .
قلت : وأخرجه ابن أبي الدنيا عن علي بن الجعد ، أنبأنا نصر بن طريف الباهلي ، حدثنا إبراهيم ابن ميسرة ، عن عبيد بن سعد ، عن عائشة قالت : ما كان فذكره .
( وقال موسى عليه السلام : يا رب أي عبادك خير عملا . قال : من لا يكذب لسانه ولا يفجر قلبه ولا يزني فرجه ) أخرجه ابن أبي الدنيا عن محمد بن علي بن الحسن بن شقيق المروزي ،