تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أنه ردّ شهادة رجل في كذبة كذبها » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « كل خصلة يطبع أو يطوى عليها المسلم إلا الخيانة والكذب » . وقالت عائشة رضي اللّه عنها : ما كان
شرح
أبيه بلفظ : « من حلف على يمين ليقتطع بها مال أمريء مسلم لقي اللّه يوم القيامة وهو عليه غضبان » قيل : يا رسول اللّه وإن كان شيئا يسيرا ؟ قال : وإن كان سواكأ من أراك » . ورواه ابن عساكر من حديث ابن مسعود بهذا اللفظ . وروي عبد الرزاق وأحمد والحاكم والطبراني من حديث عمران بن حصين بلفظ : « من حلف على يمين مصبورة باللّه كاذبا متعمدا ليقتطع بها مال امرئ مسلم ، فليتبوأ مقعده من النار » وروى الطبراني في الكبير من حديث أبي موسى بلفظ : « من حلف على يمين يريد أن يقتطع بها حق أخيه ظالما لم ينظر اللّه إليه يوم القيامة ولم يزكه وله عذاب أليم » . وروى أحمد ، وعبد بن حميد ، والنسائي ، والطبراني ، والبيهقي من حديث عدي بن عميرة الكندي والطبراني وحده من حديث العرس بن عميرة بلفظ : « من حلف على يمين كاذبة ليقتطع بها حق أخيه لقي اللّه وهو عليه غضبان » . ورواية حق امرئ أحق بالترجيح من رواية مال امرئ لعمومها وشمولها غير المال كحد قذف ونصيب زوجة في قسم ونحو ذلك وقوله : « وهو فيها فاجر أقام الفجور مقام الكذب ليدل على أنه من أنواعه ورواية لقي اللّه أجذم ، وكذا فليتبوأ مقعده من النار خرج مخرج الزجر والمبالغة في المنع والمقام يقتضي التأكيد إذ مرتكب هذه الجريمة قد بلغ في الاعتداء الغاية حيث اقتطع حق امرئ لا تعلق له به ، واستخف بحرمة الإسلام ، ومع ذلك فلا يجري على ظاهره وفيه أن اقتطاع الحق يوجب دخول النار إلا أن يبرئ صاحب الحق أو يعفو الحق . ( وروي : « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم رد شهادة رجل في كذبة كذبها » ) قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في الصمت من رواية موسى بن شيبة مرسلا وموسى روى معمر عنه مناكير قاله أحمد بن حنبل اه . قلت : قال ابن أبي الدنيا ، حدثنا أبو حذيفة الفزاري ، حدثنا عبد الرحمن بن مسعود الزجاج الموصلي ، عن معمر ، عن موسى بن شيبة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم رد شهادة رجل في كذبة . قال الحافظ في التهذيب : موسى بن شيبة أو ابن أبي شيبة مجهول روى له أبو داود في المراسيل . وقال الذهبي في الكاشف ، قال أحمد : أحاديثه مناكير ، وقال أبو حاتم : صالح . روى عنه الحميدي . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « على كل خصلة يطبع ) أي يمكن أن يطبع وهي رواية الجماعة كما سيأتي ( أو ) قال ( يطوى ) وهي رواية حديث أبي مسعود ( عليها المؤمن إلا الخيانة والكذب » ) فلا يطبع عليهما وإنما يحصل ذلك بالتطبع ، ولهذا صح سلب الإيمان عنه في قوله : « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن » ولا معارضة بين استثناء الخصلتين هنا وخبر من كن فيه كان منافقا خالصا ، ومن كان فيه خصلة منهن كان فيه خصلة من النفاق لأن خلف الوعد داخل في الكذب والفجور من لوازم الخيانة . قال العراقي : رواه ابن أبي شيبة في المصنف من حديث أبي أمامة . ورواه ابن عدي في مقدمة الكامل من حديث سعد بن أبي وقاص وابن عمر وأبي أمامة أيضا .