27 ] وقال الشعبي : ما أدري أيهما أبعد غورا في النار الكذاب أو البخيل ؟ وقال ابن السماك ؟ ما أراني أؤجر على ترك الكذب لأني إنما أدعه أنفة . وقيل لخالد بن صبيح :
أيسمى الرجل كاذبا بكذبة واحدة قال : نعم . وقال مالك بن دينار : قرأت في بعض الكتب ما من خطيب إلا وتعرض خطبته على عمله ، فإن كان صادقا صدق وإن كان كاذبا قرضت شفتاه بمقاريض من نار كلما قرضتا نبتتا . وقال مالك بن دينار : الصدق
شرح
وَفِي الْآخِرَةِ )أخرجه ابن أبي الدنيا عن عبد اللّه بن عمر بن محمد القرشي ، وعبد الرحمن بن صالح العتكي قالا : حدثنا حسين الجعفي ، عن الحسن بن الحر ، عن ميمون بن أبي شبيب قال : قعدت فذكره وزاد في آخره قال : وتهيأت للجمعة في زمن الحجاج فجعلت أقول اذهب لا أذهب ، فناداني مناد من جانب البيتيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ[ الجمعة : 9 ] قال : فذهبت .
قلت : ورواه أبو نعيم في الحلية فقال : حدثنا أبو بكر بن مالك ، حدثنا عبد اللّه بن أحمد ، حدثني أبي قال : حدثنا الحسين بن علي الجعفي ، عن الحسن بن الحر ، عن ميمون بن أبي شبيب قال :
جلست مرة أكتب كتابا قال : فعرض لي شيء إذا أنا كتبته في كتابي زين كتابي وكنت قد كذبت ، وإن أنا تركته كان في كتابي بعض القبح وكنت قد صدقت . قال : فقلت مرة أكتبه وقلت مرة لا أكتبه . قال : فاجمع رأيي على تركه ، فناداني مناد من جانب البيتيُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواالآية ثم ذكر القول الثاني بهذا الإسناد .
( وقال ) عامر بن شراحيل ( الشعبي ) رحمه اللّه تعالى : ( ما أدري أيهما أبعد غورا في النار الكذب أو البخل ) أخرجه ابن أبي الدنيا ، عن إسحاق بن إبراهيم ، أنبأنا جرير عن بيان عن الشعبي فذكره .
( وقال ) محمد بن صبيح ( بن السماك ) البغدادي الواعظ ( ما أراني أؤجر ) أي أثاب ( على ترك الكذب لأنى إنما أدعه ) أي أتركه ( انفة ) أخرجه ابن أبي الدنيا عن هارون بن سفيان ، حدثنا عبد اللّه بن صالح العجلي ، سمعت ابن السماك يقول فذكره . وأخرجه أبو نعيم في الحلية عن أبيه ، عن أبي الحسن بن أبان ، عن ابن أبي الدنيا بهذا الإسناد .
( وقيل لخالد بن صبيح : ) أرأيت ( من يكذب ) كذبة ( واحدة هل يسمى فاسقا ؟ قال :
نعم ) أخرجه ابن أبي الدنيا عن أبي صالح المروزي ، سمعت رافع بن أشرس قال : قلت لخالد بن صبيح فذكره .
( وقال ) أبو يحيى ( مالك بن دينار ) البصري التابعي رحمه اللّه تعالى : ( قرأت في بعض الكتب ما من خطيب ) يخطب ( إلا عرضت خطبته على عمله فإن كان صادقا ) بأن كان عمله موافقا لقوله ( صدق ، وإن كان كاذبا قرضت ) أي قطعت ( شفتاه بمقراضين من نار )