فإنه مع البر وهما في الجنة » . وقال معاذ : قال لي صلّى اللّه عليه وسلم : « أوصيك بتقوى اللّه وصدق الحديث وأداء الأمانة والوفاء بالعهد وبذل السلام وخفض الجناح » .
وأما الآثار فقد قال علي رضي اللّه عنه : أعظم الخطايا عند اللّه اللسان الكذوب ، وشر
شرح
إلى الجنة وما يزال الرجل يصدق حتى يكتب عند اللّه صديقا ويثبت البر في قلبه فلا يكون للفجور موضع إبرة يستقر فيها » . وقد روي ذلك مرفوعا .
وقال ابن أبي الدنيا : حدثنا أبو خيثمة ، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن أبي وائل ، عن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يكتب صديقا » .
تنبيه :
إيراد المصنف هذا هنا وفيما تقدم يوهم أن ذلك الكلام مرفوع إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وإنما هو من كلام أبي بكر رضي اللّه عنه لأن ضمير ثم بكى وقال : يرجع إليه لا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فعلى هذا لو ذكره في الآثار كان أليق .
( وقال معاذ ) بن جبل رضي اللّه عنه ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لي : « أوصيك بتقوى اللّه وصدق الحديث والوفاء بالعهد وبذل السلام وخفض الجناح » ) قال العراقي : رواه أبو نعيم في الحلية وقد تقدم .
قلت : رواه من طريق إسماعيل بن رافع ، عن ثعلبة بن صالح ، عن رجل من أهل الشام عن معاذ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يا معاذ انطلق فارحل راحلتك ثم أئتني أبعثك على اليمن » فذكر الحديث وفيه فقال : « يا معاذ أوصيك بتقوى اللّه ، وصدق الحديث ، ووفاء بالعهد ، وأداء الأمانة ، وترك الخيانة ، ورحم اليتيم ، وحفظ الجار ، وكظم الغيظ ، وخفض الجناح ، وبذل السلام ، ولين الكلام ، ولزوم الإيمان ، والتفقه في القرآن ، وحب الآخرة والجزع من الحساب ، وقصر الأمل ، وحسن العمل » الحديث بطوله .
وأخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق مختصرا من طريق عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ قال : لما بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى اليمن قال لي : « أوصيك بتقوى اللّه وصدق الحديث ، ووفاء بالعهد ، وأداء الأمانة ، وترك الخيانة ، وحفظ الجار » . ورواه في موضع آخر بمثل سياق المصنف .
( وأما الآثار : فقد قال علي رضي اللّه عنه : أعظم الخطايا ) أي الذنوب الصادرة عن عمد يقال خطىء إذا أذنب متعمدا ذكره الزمخشري ( عند اللّه اللسان الكذوب ) أي الكثير الكذب لأن اللسان أكثر الأعضاء عملا ، ( وشر الندامة ندامة يوم القيامة ) ، أخرجه ابن أبي الدنيا عن