تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وأما كحله فالنوم » . وخطب عمر رضي اللّه عنه يوما فقال : قام فينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كقيامي هذا فيكم فقال : « أحسنوا إلى أصحابي ثم الذين يلونهم ثم يفشو الكذب حتى يحلف الرجل على اليمين ولم يستحلف ويشهد ولم يستشهد » . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « من حدث عني بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من حلف
شرح
جعله في أنفه ويلعقه إياه ويدسم به أذنيه أي يسد يعني : إن وساوسه ما وجدت فيه منفذا دخلت فيه ، ( فأما لعوقه فالكذب ) أي المحرم شرعا ( وأما نشوقه فالغضب ) أي لغير اللّه ( وأما كحله فالنوم » ) أي الكثير المفوّت للقيام بوظائف العبادات الفرضية والنفلية كالتهجد . قال العراقي : رواه الطبراني وأبو نعيم من حديث أنس بسند ضعيف وقد تقدم اه . قلت : ورواه كذلك البيهقي وفيه عاصم بن علي شيخ البخاري قال : يحيى لا شيء ، وضعفه ابن معين . قال الذهبي وذكر له ابن عدي أحاديث مناكير والربيع بن صبيح ضعفه النسائي وقوّاه أبو زرعة ويزيد الرقاشي قال النسائي وغيره : متروك ، وروى ابن أبي الدنيا في كتاب مكائد الشيطان ، والطبراني في الكبير ، والبيهقي أيضا بسند ضعيف من حديث سمرة بن جندب « إن للشيطان كحلا ولعوقا فإذا كحل الإنسان من كحله نامت عيناه عن الذكر ، وإذا لعقه من لعوقه ذرب لسانه بالشر » . ( وخطب عمر بن الخطاب ) رضي اللّه عنه ( بالجابية ) لما قدم الشام والجابية موضع قرب دمشق ، ( فقال ) في خطبته : ( قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كمقامي فيكم فقال « أحسنوا إلى أصحابي ثم الذين يلونهم ) وهم التابعون لهم بإحسان ( ثم يفشو الكذب ) أي يظهر ( حتى يحلف الرجل على اليمين ولم يحلّف ويشهد ) على الشيء ابتداء ( ولم يستشهد ) أي لم يطلب للشهادة . قال العراقي : رواه الترمذي وصححه والنسائي في الكبرى من رواية ابن عمر عن عمر اه . وخطبته رضي اللّه عنه بالجابية طويلة مشهورة قد نقلت من عدة طرق وتواترت . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « من حدث ) وفي رواية لابن ماجة من روى ( عني بحديث ) وفي رواية حديثا ولفظ ابن ماجة من روى عني حديثا ( وهو ) أي والحال أنه ( يرى ) بضم ففتح أي يظن وبالفتح أي يعلم ( أنه كذب ) بكسر فسكون أو بفتح فكسر ( فهو أحد الكاذبين » ) بصيغة الجمع باعتبار كثرة النقلة وبالتثنية باعتبار المفتري والناقل عنه . وقال النووي : يرى ضبطناه بضم الياء والكاذبين بكسر الباء الموحدة وفتح النون على الجمع . قال : وهذا هو المشهور في اللفظين . وقال عياض : الرواية عندنا الكاذبين على الجمع ، وقال الطيبي : وقوله أحد الكاذبين من باب القلم أحد اللسانين والخال أحد الأبوين . قال العراقي : رواه مسلم في مقدمة صحيحه من حديث سمرة بن جندب اه . قلت : وكذلك رواه الطيالسي ، وأحمد ، وابن ماجة ، وابن حبان كلهم من حديث سمرة ورواه أيضا أحمد ، وابن ماجة ، وابن جرير من حديث علي ، ورواه أيضا أحمد ، ومسلم والترمذي ، وابن ماجة ،