تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند اللّه كذابا » ومر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم برجلين يتبايعان شاة ويتحالفان يقول أحدهما : واللّه لا أنقصك من كذا وكذا ، ويقول الآخر واللّه لا أزيدك على كذا وكذا فمرّ بالشاة أحدهما فقال : « أوجب وقد اشتراها أحدهما بالإثم والكفارة » . وقال عليه السلام : « الكذب ينقص الرزق » .
شرح
قال الطيبي « 1 » : أخاك فاعل كبرت وأنت الفعل له باعتبار المعنى لأنه نفس الخيانة وفيه معنى التعجب كما فيكَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ[ غافر : 35 ] والمراد خيانة عظيمة منك إذا حدثت أخاك المسلم بحديث هو يعتمد عليك اعتمادا على كل مسلم لا تكذب فيصدقك والحال إنك كاذب . وقال النووي : التورية إطلاق لفظ هو ظاهر في معنى وتريد به معنى آخر يتناوله اللفظ ، لكنه خلاف ظاهره وهو ضرب من التغرير والخداع ، فإن دعت له مصلحة شرعية راجحة لا مندوحة عنها إلا به فلا بأس وإلا كره ، فإن توصل به إلى أخذ باطل أو دفع حق حرم وعليه ينزل هذا الخبر . قال العراقي : رواه البخاري في كتاب الأدب المفرد ، وأبو داود من حديث سفيان بن أسيد ، وضعفه ابن عدي . ورواه أحمد والطبراني من حديث النواس بن سمعان بإسناد جيد اه . قلت : ورواه أيضا ابن سعد والبغوي وابن قانع والبيهقي عن سفيان بن أسيد بفتح الهمزة وكسر السين المهملة الحضرمي . قال البغوي : ولا أعلم لسفيان غيره . ورواه أبو نعيم في الحلية والبيهقي أيضا عن النواس بن سمعان ، وقد سكت أبو داود على حديث سفيان فاقتضى كونه حسنا عنده إلا أن النووي في الأذكار قال : هو ضعيف وكأنه تبع فيه ابن عدي فإن فيه بقية ابن الوليد والكلام فيه مشهور ، وكون سند حديث النواس جيدا فيه خلاف أيضا ، فقد ذكر المنذري أن شيخ أحمد فيه عمر بن هارون فيه خلف وبقية رجاله ثقات . وقال الهيثمي : عمر ضعيف وبقية رجاله ثقات . ( وقال ابن مسعود ) رضي اللّه عنه ، ( قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « لا يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند اللّه كذابا » ) قال العراقي : متفق عليه . ( ومرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم برجلين يتبايعان شاة ويتحالفان يقول أحدهما : واللّه لا أنقصك من كذا وكذا ، ويقول الآخر : واللّه لا أزيدك على كذا وكذا فمرّ بالشاة وقد اشتراها أحدهما فقال « أوجب أحدهما بالإثم والكفارة » ) قال العراقي : رواه أبو الفتح الأزدي في كتاب الأسماء المفردة من حديث ناسح الحضرمي ، وهكذا رويناه في أمالي ابن شمعون . وناسح ذكره البخاري هكذا في التاريخ وقال أبو حاتم : هو عبد اللّه بن ناسح اه . قلت : ذكره الأزدي في مفردات أسماء الصحابة ، وذكره البخاري فقال ناسح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم
هامش
( 1 ) قوله أخاك الخ هكذا هو بخط المؤلف ولعل صوابه أن تحدث لأنه هو الفاعل وخيانة تمييز وبه تعلم ما في كلام الشارح السابق اه مصححة .