تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن التجارهم الفجار » فقيل يا رسول اللّه أليس قد أحل اللّه البيع ؟ قال : « نعم ولكنهم يحلفون فيأثمون ويحدثون فيكذبون » وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ثلاثة نفر لا يكلمهم اللّه يوم القيامة ولا ينظر إليهم : المنان بعطيته ، والمنفق سلعته بالحلف الفاجر
شرح
وعنه شرحبيل بن شفعة . وأخرج ابن شاهين من طريق الوليد بن مسلم ، عن حريز بن عثمان ، عن شرحبيل بن شفعة ، عن ناسح الحضرمي ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه مرّ برجلين يتبايعان شاة فذكر الحديث . وقال ابن أبي حاتم : أخرجه البخاري في النون وخطاه في ذلك أبي وأبو زرعة وقال : إنما هو عبد اللّه بن ناسح ، وقال الحسن بن سفيان في الصحابة عبد اللّه بن ناسح الحضرمي الحمصي ، واخرج له حديثا آخر من طريق سعيد بن سنان عن شريح بن نسيب عنه . وقال أبو نعيم : لا تصح له صحبة . قال الحافظ السخاوي : وحديثه المذكور أعني الذي أورده ابن شاهين أخرجه أيضا الخرائطي في مساويء الاخلاق ، وقال الحافظ في الإصابة : ناسح بنون ومهملتين على الراجح ، وقيل بمعجمة وجيم ، وقيل بمعجمة ثم مهملة حكاها أبو أحمد العسكري . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « الكذب ينقص الرزق » ) قال العراقي : رواه أبو الشيخ في طبقات الاصبهانيين من حديث أبي هريرة ، ورويناه كذلك في مشيخة القاضي أبي بكر وإسناده ضعيف . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « إن التجار هم الفجار » فقيل : يا رسول اللّه أليس اللّه قد أحل البيع ؟ قال : « نعم ولكنهم يحلفون فيأثمون ويحدثون فيكذبون » ) قال العراقي : رواه أحمد والحاكم وقال : صحيح الإسناد والبيهقي من حديث عبد الرحمن بن شبل اه . قلت : عبد الرحمن بن شبل أوسي أنصاري أحد نقباء الأنصار . قال البخاري : له صحبة . وقال ابن منده : عداده في أهل المدينة ، روى عنه تميم بن محمود ويزيد بن عمير وأبو راشد الحبراني وأبو سلام الأسود ، ذكره عبد الصمد بن سعيد فيمن نزل حمص من الصحابة . وقال أبو زرعة الدمشقي : نزل الشام . وأخرج الجوزجاني في تاريخه من طريق أبي راشد الحبراني قال : كنا بمسكن مع معاوية فبعث إلى عبد الرحمن بن شبل إنك من فقهاء أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقد مائهم فقم في الناس وعظهم . وأخرج أحمد من طريق أبي سلام عن أبي راشد قال : كتب معاوية إلى عبد الرحمن بن شبل أن أعلم الناس بما سمعت فجمعهم فذكر لهم أحاديث منها حديث : « أن التجار هم الفجار » وأخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي وابن ماجة حديثا من رواية تميم ابن محمود عنه ، وابن ماجة أخرجه من طريق أبي راشد عنه . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « ثلاثة نفر لا يكلمهم اللّه » ) تكليم رضا عنهم أو كلاما يسرهم أو لا يرسل إليهم الملائكة بالتحية أو ملائكة الرحمة ولما كان لكثرة الجمع مدخل عظيم في مشقة الخزي قال ( « يوم القيامة ) الذي من افتضح في جمعه لم يفز ( ولا ينظر إليهم ) نظر رحمة وعطف ولطف أحدهم ( المنان بعطيته ) من المنة التي هي الاعتداد بالصنيعة وهي إن وقعت في صدقة أحبطت الثواب أو في معروف أبطلت الصنيعة ( و ) الثاني ( المنفق ) كمحدث أي المروّج ( سلعته ) أي
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 248 | مرتضى الزبيدي