تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
فقيل : أشح من صاحب الثمانين والراعي ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ليس الخلف أن يعد الرجل الرجل وفي نيته أن يفي » وفي لفظ آخر : « إذا وعد الرجل أخاه وفي نيته أن يفي فلم يجد فلا إثم عليه » .
شرح
ورجع إليها حسنها وجمالها ، ودعا اللّه تعالى أن يجعلها معه في الجنة فاستجيب له ودلته على محله في قعر النيل ، فأتى إليه وأشار بعصاه فانفرق البحر وظهر الصندوق ، فحمله موسى عليه السلام إلى بيت المقدس فدفنه عند آبائه الكرام عليهم السلام . ( قيل فكان الناس يضعفون ما احتكم به حتى جعل مثلا يقولونه ) هو ( أشح من صاحب الثمانين والراعي ) يعنون به ذلك الرجل الدنيء الهمة . قال العراقي : رواه ابن حبان والحاكم في المستدرك من حديث أبي موسى مع اختلاف . قال الحاكم : صحيح الإسناد . قلت : فيه نظر . ( وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « ليس الخلف أن يعد الرجل الرجل ومن نيته أن يفي ) بما وعد به وتمامه ، ولكن الخلف ان يعد الرجل ومن نيته ان لا يفي » . أخرجه أبو يعلى في مسنده ، وابن لآل في مكارم الأخلاق ، والديلمي من حديث زيد بن أرقم وهو حديث حسن . ( وفي رواية ) في هذا الحديث ( « إذا وعد الرجل ) يعني الإنسان فذكر الرجل طردي ( أخاه ) أي في الإسلام وإن لم يكن من النسب بأن يفعل له شيئا يسوغ له شرعا ( وفي نيته ) وفي لفظ ومن نيته ( أن يفي ) له وفيه دليل على أن النية الصالحة يثاب عليها الإنسان وأن تخلف عنها المنوي ( فلم يجد ) ما يفي به ( فلا إثم عليه » ) قال العراقي : رواه أبو داود والترمذي وضعفه من حديث زيد بن أرقم إلا أنهما قالا : فلم يف اه . قلت : لفظ أبي داود في الأدب : « إذا وعد الرجل أخاه ومن نيته أن يفي له فلم يف ولم يجيء للميعاد فلا إثم عليه » ومثله للترمذي في الإيمان إلا أنه قال فلا جناح عليه ، وقال : غريب وليس سنده بالقوي قال الذهبي في المهذب : وفيه أبو النعمان يجهل كشيخه أبي الوقاص . وقال الصدر المناوي في تخريج المصابيح : اشتمل سنده على مجهولين . فإن قلت : الخصال التي ذكرت في الأحاديث السابقة الدالة على النفاق قد توجد أحيانا في المسلم المصدق بقلبه ولسانه مع أن الإجماع حاصل على أنه لا يحكم بكفره ولا بنفاق يجعله في الدرك الأسفل من النار ؟ أجيب بأوجه فقيل : معناه إن هذه خصال نفاق وصاحبها شبيه بالمنافق في هذه ومتخلق بأخلاقهم لا أنه منافق في الإسلام مبطن الكفر . وقيل : هذا فيمن كانت هذه الخصال غالبة عليه ، فأما من ندر ذلك منه فليس داخلا فيه . وقيل : هذا القول تحذير من اعتياد هذه الخصال خوفا أن يفضي به إلى النفاق دون من وقعت منه نادرة من غير اختيار أو اعتياد . وقيل : بل الوارد في تلك الأحاديث في حق رجل بعينه منافق إذ لم يكن من عادته صلّى اللّه عليه وسلم يواجه أحدا بما يكره ، وإنما كان يقول : ما بال أقوام يفعلون كذا . فهذا مثله أشار بالآية إليه حتى يعرف ذلك الشخص بها . وقيل : المراد به المنافقون الذين كانوا في زمانه صلّى اللّه عليه وسلم حدثوا بأنهم آمنوا فكذبوا ، وائتمنوا على دينهم فخانوا ، ووعدوه في نصرة الدين فأخلفوا وهو قول عطاء بن أبي رباح ، وإليه رجع الحسن