تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
والمسبل إزاره » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ما حلف حالف باللّه فأدخل فيها مثل جناح بعوضة إلا كانت نكتة في قلبه إلى يوم القيامة » . وقال أبو ذر : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ثلاثة يحبهم اللّه : رجل كان في فئة فنصب نحره حتى يقتل أو يفتح اللّه عليه وعلى أصحابه ، ورجل كان له جار سوء يؤذيه فصبر على أذاه حتى يفرق بينهما موت أو ظعن ، ورجل كان معه
شرح
متاعه ( بالحلف ) بكسر اللام ويروى بسكونها أيضا ( الفاجر ) أي الكاذب ( و ) الثالث ( المسبل إزاره » ) أي الجار له بارخاء طرفيه خيلاء ، وخص الإزار لأنه عامة لباسهم فلغيره من نحو قميص حكمه . قال الطيبي : جمع الثلاثة في قرن لأن المسبل إزاره المتكبر المترفع بنفسه على الناس ومحتقرهم ، والمنان إنما منّ بعطائه لما رأى من علوه على المعطى له ، والحالف البائع يراعي غبطة نفسه وهضم صاحب الحق ، والحاصل من المجموع احتقار الغير وإيثار نفسه ، ولذلك يجازيه اللّه باحتقاره له وعدم التفاته إليه كما لوح به قوله « لا يكلمهم » . قال العراقي : رواه مسلم من حديث أبي ذر اه . قلت : ورواه كذلك أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة بلفظ « ثلاثة لا يكلمهم اللّه يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم » وكررها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثلاث مرات ، فقال أبو ذر رضي اللّه عنه : خابوا وخسروا من هم يا رسول اللّه ؟ قال « المسبل إزاره والمنان الذي لا يعطي شيئا إلا منّة والمنفق سلعته بالحلف الفاجر » . وروى الشيخان من حديث أبي هريرة واللفظ للبخاري « ثلاثة لا يكلمهم اللّه يوم القيامة ولا ينظر إليهم رجل حلف على سلعته لقد أعطى بها أكثر مما أعطى ، ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليقتطع مال رجل مسلم » الحديث . وروى الطبراني في الكبير من حديث ابن عمر « ثلاثة لا ينظر اللّه إليهم يوم القيامة المنان عطاءه والمسبل ازاره خيلاء ومدمن الخمر » . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « ما حلف حالف باللّه فادخل فيها مثل جناح بعوضة إلا كانت نكتة في قلبه إلى يوم القيامة » ) قال العراقي : رواه الترمذي والحاكم وصحح إسناده من حديث عبد اللّه بن أنيس ه . قلت : وكذلك رواه الخرائطي في مساويء الأخلاق . ( وقال أبو ذر ) الغفاري رضي اللّه عنه [ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ] ( « ثلاثة ) من الناس ( يحبهم اللّه : رجل كان في فئة ) أي جماعة من أصحابه ( فنصب نحره ) أي رقبته للعدوّ ( حتى يقتل أو يفتح اللّه عليه أو على أصحابه ، ورجل كان له جار سوء يؤذيه ) بقول أو فعل ( فصبر على أذاه حتى يفرق بينهما موت لأحدهما أو ظعن ) أي رحلة ، ( ورجل كان معه