قوم في سفر أو سرية فأطالوا السرى حتى أعجبهم أن يمسوا الأرض فنزلوا فتنحى يصلي حتى يوقظ أصحابه للرحيل . وثلاثة يشنأهم اللّه التاجر أو البياع الحلاف والفقير المختال والبخيل المنان » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم ، ويل له
شرح
قوم في سفر أو سرية فأطالوا السرى ) أي سير الليل ( حتى أعجبهم أن يمسوا الأرض ) وهو كناية عن غلبة النوم ( فنزلوا ) عن دوابهم ( فتنحى ) ذلك الرجل ( يصلي ) وهم نيام ( حتى ) يصبح و ( يوقظ أصحابه للرحيل ) من ذلك المكان . ( وثلاثة من الناس يشنأهم اللّه ) أي يبغضهم ( التاجر ) الحلاف ( أو ) قال ( البيّاع الحلاف ) أي كثير الحلف على سلعته وفيه إشعار بأن القليل الصدق ليس محلا للذم ، ( والفقير المختال ) أي المتكبر ، ( والبخيل المنان ) بعطيته » قال العراقي : رواه أحمد واللفظ له وفيه ابن الأقمس ولا يعرف حاله ، ورواه هو والنسائي بلفظ آخر بإسناد جيد ، ورواه النسائي من حديث أبي هريرة « أربعة يبغضهم اللّه البياع الحلاف » الحديث وإسناده جيد اه .
قلت : لفظ أحمد في مسنده « ثلاثة يحبهم اللّه وثلاثة يشنأهم اللّه الرجل يلقى العدوّ في فئة فينصب لهم نحره حتى يقتل أو يفتح لأصحابه ، والقوم يسافرون فيطول سراهم حتى يحبوا أن يمسوا الأرض فينزلون عن دوابهم فيتنحى أحدهم فيصلي حتى يوقظهم لرحيلهم ، والرجل يكون له الجار يؤذيه فيصبر على أذاه حتى يفرق بينهما بموت أو ظعن ، والذين يشنأهم اللّه ، التاجر الحلاف ، والفقير المختال ، والبخيل المنان » .
وأما حديث النسائي الذي أشار إليه العراقي فلفظه في باب الزكاة من سننه من حديث أبي ذر « ثلاثة يحبهم اللّه تعالى وثلاثة يبغضهم اللّه ، فأما الذين يحبهم اللّه فرجل أتى قوما فسألهم باللّه ولم يسألهم بقرابة بينه وبينهم فمنعوه فتخلف رجل باعقابهم فأعطاه سرا لا يعلم بعطيته إلا اللّه والذي أعطاه ، وقوم ساروا ليلتهم حتى إذا كان النوم أحب إليهم مما يعدل به فوضعوا رؤوسهم فقام أحدهم يتملقني ويتلو آياتي ، ورجل كان في سرية فلقى العدوّ فهزموا فأقبل بصدره حتى يقتل أو يفتح له . والثلاثة الذين يبغضهم اللّه الشيخ الزاني ، والفقير المختال والغني الظلوم » ورواه كذلك الترمذي في صفة الجنة ، وابن حبان ، والحاكم في الزكاة والجهاد . وقال الترمذي : حديث صحيح .
وقال الحاكم على شرطهما . وأقره الذهبي في التلخيص . ورواه ابن عساكر في التاريخ من حديث مطرف بن عبد اللّه بن الشخير قال : بلغني عن أبي ذر حديث ، فكنت أحب أن ألقاه فلقيته فسألته فذكره . وأما حديث أبي هريرة عند النسائي الذي أشار إليه العراقي فلفظه « أربعة يبغضهم اللّه البياع الحلاف ، والفقير المختال ، والشيخ الزاني والإمام الجائر » وهكذا رواه البيهقي أيضا في السنن .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « ويل للذي يحدث ) الناس ( فيكذب ) في حديثه ( ليضحك به القوم ويل له ويل له » ) كرره إيذانا بشدة هلكته وذلك لأن الكذب وحده رأس كل مذموم وجماع كل