إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 245
الآفة الرابعة عشرة : الكذب في القول واليمين : وهو من قبائح الذنوب وفواحش العيوب . قال إسماعيل بن واسط : سمعت أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه يخطب بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : قام فينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مقامي هذا عام أول ثم بكى ، وقال : « إياكم والكذب فإنه مع الفجور وهما في النار » . البصري وهو مذهب ابن عمر وابن عباس وسعيد بن جبير ومحمد بن كعب القرظي وغيرهم . وقيل : المراد بالنفاق هنا نفاق العمل لا نفاق الكفر ، ومنه قول عمر لحذيفة رضي اللّه عنهما : هل تعلم في شيئا من النفاق ؟ وقال بعضهم : الألف واللام في المنافق لا يخلو إما أن تكون للجنس أو للعهد ، فإن كانت للجنس يكون على سبيل التشبيه والتمثيل لا على الحقيقة ، وإن كانت للعهد فيكون من منافق خاص بعينه أو المنافقين الذي كانوا في زمنه صلّى اللّه عليه وسلم . الآفة الرابعة عشر : ( الكذب في القول و ) في ( اليمين ) . وهو الإخبار عن الشيء بخلافه سواء فيه العمد والخطا إذ لا واسطة بين الصدق والكذب على مذهب أهل السنة والإثم يتبع العمد وقد كذب يكذب كذبا ككتف ، ويجوز التخفيف بكسر الكاف وسكون الذال ، ( وهو من قبائح الذنوب وفواحش العيوب ) أي من الذنوب القبيحة والعيوب الفاحشة . ( قال إسماعيل بن أوسط ) هكذا في سائر النسخ ، والصواب أوسط بن إسماعيل كما نبه عليه العراقي ، وهو أوسط بن إسماعيل بن أوسط البجلي شامي ثقة مخضرم ، مات سنة تسع وسبعين ، روى له البخاري في الأدب المفرد والنسائي وابن ماجة : ( سمعت أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه يخطب بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : قام فينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مقامي هذا عام أول ثم بكى وقال : « إياكم والكذب فإنه مع الفجور وهما في النار » ) قال العراقي : رواه ابن ماجة والنسائي في اليوم والليلة ، وجعله المصنف من رواية إسماعيل بن أوسط عن أبي بكر وإنما هو أوسط بن إسماعيل بن أوسط وإسناده حسن اه . قلت : وأخرجه ابن أبي الدنيا عن علي بن الجعد ، أنبأنا شعبة ، عن يزيد بن ضمير ، سمعت سليم بن عامر يحدث عن أوسط بن إسماعيل بن أوسط سمع أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه يخطب بعد ما قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بسنة فقال : قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عام أول مقامي هذا ثم بكى أبو بكر قال : « عليكم بالصدق فإنه مع البر وهما في الجنة وإياكم والكذب فإنه مع الفجور وهما في النار » . ورواه الخرائطي في مكارم الأخلاق عن علي بن حرب ، حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم ، حدثنا شعبة . ورواه أيضا عن الدوري ، حدثنا زيد بن الحباب عن معاوية بن أبي صالح ، حدثني سليم بن عامر . ورواه كذلك أحمد وابن حبان والحاكم ولفظهم كالنسائي ، وابن ماجة من طريق أوسط خطبنا أبو بكر الصديق فقال : قام فينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مقامي هذا عام الأول فقال : « سلوا