تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
فوقف عليه رجل من الناس فقال : إن لي عندك موعدا يا رسول اللّه . قال : « صدقت فاحتكم ما شئت » فقال : احتكم ثمانين ضائنة وراعيها ، قال : « هي لك » . وقال احتكمت يسيرا ولصاحبة موسى عليه السلام التي دلته على عظام يوسف كانت أحزم منك وأجزل حكما منك حين حكمها موسى عليه السلام ، فقالت : حكمي أن تردني شابة وادخل معك الجنة » . قيل : فكان الناس يضعفون ما احتكم به حتى جعل مثلا
شرح
أعبد قال : قال لي علي يا ابن أعبد ألا أخبرك عني وعن فاطمة بنت محمد كانت أكرم أهله عليه ، وكانت زوجتي فجرت بالرحا حتى أثر الرحا بيدها ، واستقت بالقربة حتى أثرت القربة بنحرها ، وقمت البيت حتى اغبرت ثيابها ، وأوقدت تحت القدر حتى دنست ثيابها فأصابها من ذلك ، فقدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سبي أو خدم فقلت لها : انطلقي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فسليه خادما يقيك حرّما أنت فيه ، فأتت أباها حين أمست فقال لها : مالك يا بنية ؟ قالت : لا شيء . جئت لأسلم عليك واستحيت أن تسأل شيئا ، فلما رجعت قلت لها ما فعلت فساق الحديث وفيه : فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « هل أدلكما على خير لكما من حمر النعم تكبيرات وتسبيحات وتحميدات مائة حين تريدان أن تناما » الحديث . وليس فيه أيضا ذكر لأبي التيهان وابن أعبد قال الذهبي في الضعفاء ، قال ابن المديني : ليس بمعروف . ( ولقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جالسا يقسم غنائم هوازن بحنين ) اسم موضع بين مكة والطائف ، وكان قد خرج لقتال هوازن وثقيف فصار إلى حنين ، فلما التقى الجمعان انكشف المسلمون ثم أمدهم اللّه بنصره وعطفوا وقاتلوا المشركين فهزموهم وغنم أموالهم وعيالهم ، ثم سار إلى أوطاس فانهزم المشركون إلى الطائف وغنم المسلمون منها أيضا أموالهم وعيالهم ، ثم سار إلى الطائف فقاتلوهم ، فلما أهل ذو القعدة ترك القتال لأنه شهر حرام ورحل راجعا فنزل الجعرانة وقسم غنائم أوطاس وحنين ويقال كانت ستة آلاف سبي ، ( فوقف عليه رجل من الناس فقال : إن لي عندك موعدا يا رسول اللّه . فقال : « صدقت فاحتكم ما شئت » ) أي لك الحكم في طلب ما تريد ( فقال : احتكم ثمانين ضائنة ) الضأن من الغنم فالذكر ضائن والأنثى ضائنة . قال ابن الأنباري : الضأن مؤنثة والجمع أضؤن كافلس وجمع الكثرة ضئين ككريم ( وراعيها ) أي الخادم الذي يرعاها ، ( فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « هي لك » ولقد احتكمت يسيرا . ولصاحبة موسى ) عليه السلام وهي العجوز من عجز مصر ( التي دلته على عظام يوسف ) عليه السلام أي جسده الشريف وكان في صندوق من رخام في قعر النيل تتلاطم عليه الأمواج ( كانت أحزم منك ) أي أكثر حزما ، ( وأجزل حكما حين حكمها موسى ) عليه السلام فإنه لما سأل عن يوسف عليه السلام لم يجد عند أحد علما لتقادم العصر ومرور الأزمنة ، وأجمع رأيهم على عجوز كانت من بقايا القبط ، وقد أتت عليها سنون فطلبها سيدنا موسى عليه السلام وسألها فقالت : عندي علم من ذلك ، فقال أخبرينا ولك ما تريدين ، ( فقالت : حكمي أن تردني شابة ) كأحسن ما كنت عليه من الشباب ، ( وأدخل معك الجنة ) فأخبرته عن محله فدعا اللّه تعالى بأن يردها شابة فارتدت في الحال شابة
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 243 | مرتضى الزبيدي