تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
كذب وإذا وعد أخلف وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر » . وهذا ينزل على من وعد
شرح
يتركها ( إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر » ) قال العراقي : متفق عليه . قلت : هذا لفظه عند الخرائطي في مكارم الأخلاق قال : حدثنا عبد اللّه بن الحسن الهاشمي ، حدثنا يزيد بن هارون ، أخبرنا شعبة ، عن الأعمش ، عن عبد اللّه بن مرة ، عن مسروق ، عن عبد اللّه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « أربع من كن فيه فهو منافق ومن كانت فيه واحدة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها من إذا حدث » فساقه . وقال البخاري في الإيمان : حدثنا قبيصة بن عقبة ، حدثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن عبد اللّه ابن مرة ، عن مسروق عن عبد اللّه بن عمرو أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كان فيه خصلة منهن كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا ائتمن خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر » ثم قال : تابعه شعبة عن الأعمش وقد أوصلها هو في كتاب المظالم ، وكذلك أوصلها مسلم . وقد أخرجه أيضا أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي ، وأخرجه ابن أبي الدنيا عن زهير بن حرب ، حدثنا وكيع ، عن سفيان عن الأعمش بلفظ البخاري . قال النووي : لا منافاة بين الحديثين من ثلاث خصال أو أربع ، لأن الشيء الواحد قد تكون له علامات كل واحدة تحصل صفة ، قد تكون تلك العلامة شيئا واحدا ، وقد تكون أشياء . وروى أبو أمامة مرفوعا : « وإذا غنم غل وإذا أمر عصى وإذا لقى جبن » . وقال الطيبي : لا منافاة لأن الشيء الواحد قد تكون له علامات فتارة يذكر بعضها وأخرى جميعها أو أكثر . وقال القرطبي : يحتمل أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم استجد له من العلم بخصالهم ما لم يكن عنده . قال العيني : الأولى أن يقال إن التخصيص بالعدد لا يدل على الزائد والناقص . وقال الحافظ في الفتح لا تعارض بين الحديثين لأنه لا يلزم من عدد الخصلة المذمومة الدالة على كمال النفاق كونها علامة على النفاق لاحتمال أن تكون العلامات دالات على أصل النفاق ، والخصلة الزائدة إذا أضيفت إلى ذلك كمل خلوص النفاق على أن في رواية مسلم من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ما يدل على إرادة الحصر ، فإن لفظه من علامة المنافق ثلاث وكذا أخرج الطبراني في الأوسط من حديث أبي سعيد ، وإذا حمل اللفظ الأول على هذا لم يرد السؤال فيكون قد أخبر ببعض العلامات في وقت وبعضها في وقت آخر اه . ووجه الحصر على الأربع أن إظهار خلاف الباطن إما في الماليات فهذا إذا ائتمن ، وإما في غيرها فهو إما في حالة الكدورة ، فهو إذا خاصم ، وإما في حالة الصفاء فهو إما مؤكدة باليمين فهو إذا عاهد وإلا فهو بالنظر إلى المستقبل فهو إذا وعد ، وإما بالنظر إلى الحال فهو إذا حدث ، قال العيني : ومرجع الأربع إلى ثلاث لأن قوله إذا عاهد غدر داخل في قوله إذا ائتمن خان ، وإذا خاصم فجر داخل في قوله إذا حدث كذب اه .