تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
وما كنت دون امرئ منهما * ومن تضع اليوم لا يرفع
فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « اقطعوا عني لسانه » فذهب به أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه حتى اختار مائة من الإبل ثم رجع وهو من أرضى الناس ، فقال له صلّى اللّه عليه وسلم : « أتقول فيّ الشعر » فجعل يعتذر إليه ويقول : بأبي أنت وأمي إني لأجد للشعر دبيبا على لساني كدبيب النمل ، ثم يقرصني كما يقرص النمل فلا أجد بدّا من قول الشعر . فتبسم صلّى اللّه عليه وسلم وقال : « لا تدع العرب الشعر حتى تدع الإبل الحنين » . الآفة العاشرة : المزاح : وأصله مذموم منهي عنه إلا قدرا يسيرا يستثنى منه . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تمار أخاك ولا
شرح
وما كنت دون امرئ منهما * ومن تضع اليوم لا يرفع )يريد ببدر وحابس أبا عيينة ، والأقرع والنهب اسم لما يؤخذ من الغنائم والعبيد بالتصغير اسم فرس له ( فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « اقطعوا عني لسانه » فذهب به أبو بكر رضي اللّه عنه حتى اختار مائة من الإبل ثم رجع وهو من أرضى الناس ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أتقول فيّ الشعر » فجعل ) العباس ( يعتذر ) له ( ويقول بأبي أنت وأمي أني لأجد للشعر دبيبا على اللسان كدبيب النمل ، ثم يقرصني كما يقرص النمل فلا أجد بدأ من قول الشعر ، فتبسم صلّى اللّه عليه وسلم وقال : « لا تدع العرب الشعر حتى تدع الإبل الحنين » ) قال العراقي : رواه مسلم من حديث رافع بن خديج أعطى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أبا سفيان بن حرب ، وصفوان بن أمية وعيينة بن حصن ، والأقرع بن حابس كل إنسان منهم مائة من الإبل ، وأعطى عباس بن مرداس دون ذلك ، فقال عباس بن مرداس :أتجعل نهبي ونهب العبيد * بين عيينة والأقرع وما كان بدر ولا حابس * يفوقان مرداس في المجمع وما كنت دون امرئ منهما * ومن تخفض اليوم لا يرفعقال فأتم له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مائة وزاد في رواية ، وأعطى علقمة بن علاثة مائة ، وأما زيادة اقطعوا عني لسانه » فليست في شيء من الكتب المشهورة ، وذكرها ابن إسحاق في السيرة بغير إسناد اه . قلت : وجدت بخط الحافظ ابن حجر ما نصه : ورواه إسماعيل القاضي من طريق عروة مرسلا بالقصة ، وأنه قال : « يا بلال اذهب فاقطع لسانه » الحديث أخرجه في النوادر له ، واللّه أعلم .

الآفة العاشرة المزاح :

بكسر الميم مصدر مزح أو مازح وبالضم اسم ما يمزح به وهو المطايبة في الكلام باللسان ، ( وأصله ) وكذا كثيره ( مذموم ) وكذا فاعله مذموم وهو ( منهي عنه إلا قدرا يسيرا