بيت من الشعر فكرهه فقيل له في ذلك فقال : أنا أكره أن يوجد في صحيفتي شعر .
وسئل بعضهم عن شيء من الشعر فقال : اجعل مكان هذا ذكرا فإن ذكر اللّه خير من الشعر . وعلى الجملة فإنشاد الشعر ونظمه ليس بحرام إذا لم يكن فيه كلام مستكره قال
شرح
الذي هجي به هو أو غيره رد بأن هجوه كفر كثر أو قل وهجو غيره حرام ، وإن قل فلا يكون لتخصيص الذم بالكثير معنى .
قال العراقي : رواه مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص ، واتفق عليه الشيخان من حديث أبي هريرة نحوه ، والبخاري من حديث ابن عمر ومسلم من حديث أبي سعيد اه .
قلت : وعند مسلم زيادة قبل الحديث . قال أبو سعيد : بينا نحن نسير مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذ عرض شاعر ينشد فقال : خذوا الشيطان أو أمسكوا الشيطان ، ثم ذكره . ورواه أحمد من حديث ابن عمر ، ومن حديث أبي سعيد ورواه الطيالسي والترمذي من حديث سعد بن أبي وقاص ، ورواه الطبراني في الكبير من حديث أبي الدرداء ورواه ابن جرير وصححه وأبو عوانه والطحاوي وتمام والضياء من حديث عمر بن الخطاب ، ولفظ حديث أبي هريرة عند الشيخين لأن يمتلئ جوف رجل قيحا حتى يريه خير له من أن يمتلئ شعرا . وكذلك رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة ، ورواه أيضا أحمد وأبو داود وابن ماجة من حديث سعد بن أبي وقاص ، ورواه الطبراني في الكبير من حديث سلمان ، ومن حديث ابن عمر ، وروى ابن عدي في الكامل من حديث جابر بلفظ : « لأن يمتلئ جوف الرجل قيحا أو دما خير من أن يمتلئ شعرا مما هجيت به » وروى الطبراني في الكبير من حديث عون بن مالك بلفظ : « لأن يمتلئ جوف أحدكم من عانته إلى لهاته قيحا يتخضخض خير له من أن يمتلئ شعرا » ورواه أيضا من حديث مالك بن عمير بلفظ : « لأن يمتلئ ما بين لبتك إلى عانتك قيحا خير من أن يمتلئ شعرا » .
( وعن مسروق ) بن الأجدع الهمداني التابعي الثقة ( أنه سئل عن بيت من الشعر فكرهه ) أي كره إنشاده ( فقيل له في ذلك . فقال : أنا أكره أن يوجد في صحيفتي شعر ) إذ ليس هو من صالح الأعمال أخرجه ابن أبي الدنيا عن حمزة بن العباس ، أنبأنا عبدان ، أخبرنا عبد اللّه أنبأنا سفيان عن الأعمش ، عن أبي الضحى عن مسروق أنه سئل فذكره .
( وسئل بعضهم عن الشعر فقال : اجعل مكان هذا ذكرا فإن ذكر اللّه خير من الشعر ) وكأنه خاف عن التجرد له فيكون شاغلا عن الذكر . أخرجه ابن أبي الدنيا عن علي بن أبي مريم عن حسين الجعفي ، حدثنا هلال أبو أيوب الصيرفي قال : سألت طلحة بن مصرف عن شيء من الشعر قال : اجعل مكان هذا ذكرا فإن ذكر اللّه خير من الشعر ، ( وعلى الجملة فإنشاد الشعر ) لنفسه أو لغيره ( ونظمه ) أي انشاؤه ( ليس بحرام إذا لم يكن فيه كلام مستكره ) فقد روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان ينقل اللبن مع القوم في بناء المسجد ، وهو يقول :هذا الحمال لا حمال خيبر * هذا أبر ربنا وأطهر