تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
صلّى اللّه عليه وسلم : « إن من الشعر لحكمة » . نعم مقصود الشعر المدح والذم والتشبيب وقد يدخله الكذب ، وقد أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حسان بن ثابت الأنصاري بهجاء الكفار والتوسع في المدح فإنه وإن كان كذبا فإنه لا يلتحق في التحريم بالكذب . كقول الشاعر :
ولو لم يكن في كفه غير روحه * لجاد بها فليتق اللّه سائله
فإن هذا عبارة عن الوصف بنهاية السخاء فإن لم يكن صاحبه سخيا كان كاذبا وإن كان سخيا فالمبالغة من صنعة الشعر فلا يقصد منه أن يعتقد صورته ، وقد أنشدت أبيات بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لو تتبعت لوجد فيها مثل ذلك فلم يمنع منه . قالت عائشة
شرح
أخرجه البخاري في قصة الهجرة من رواية عرو مرسلا . قال الزهري : ولم يبلغنا في الأحاديث أنه صلّى اللّه عليه وسلم أنشد بيت شعر تام غير هذا البيت وقد تقدم ذلك . وفي الصحيحين من حديث أنس ارتجازهم وهو صلّى اللّه عليه وسلم معهم ، وكذا إنشاد حسان كما عند مسلم من حديث عائشة ، وإنشاد ابن رواحة كما عند البخاري ، وإنشاد النابغة الجعدي كما في معجم البغوي والإستيعاب ، وإنشاد بلال وهو محموم بالمدينة كما في الصحيحين من حديث عائشة ، وكان الصحابة يتناشدون الأشعار وهو صلّى اللّه عليه وسلم يتبسم كما عند الترمذي من حديث جابر بن سمرة ، وإنشاد الشريد مائة قافية من قول أمية ابن الصلت في كل ذلك يقول صلّى اللّه عليه وسلم : « هيه » كما عند مسلم ، وكل ذلك قد تقدم في كتاب السماع فنفس الإنشاد والسماع جائزان بالإجماع كيف ، وقد ( قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن من الشعر لحكمة » ) تقدم في كتاب العلم ( نعم مقصود الشعر المدح والذم والتشبيب ) بذكر القامة والخد والصدغ والخال ، ( وقد يدخله الكذب ) أحيانا ( وقد أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حسان بن ثابت الأنصاري ) رضي اللّه عنه ( بهجاء الكفار ) فقد روى الشيخان من حديث البراء أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال لحسان : « اهجهم وجبريل معك » وفي لفظ : « هاجهم » وروى أبو داود والترمذي والحاكم من حديث عائشة كان صلّى اللّه عليه وسلم يضع لحسان منبرا في المسجد يقوم عليه قائما يفاخر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أو ينافح ، ويقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه يؤيد حسان بروح القدس ما نافح أو فاخر » قال الترمذي : حسن صحيح . وقال الحاكم : صحيح الإسناد وأخرجه البخاري تعليقا وقد تقدم في كتاب السماع ، ( والتوسع في المدح وإن كان كذبا فإنه لا يلتحق في التحريم بالكذب كقول الشاعر ) وهو المتنبي :( ولو لم يكن في كفه غير روحه * لجاد بها فليتق اللّه سائله )( فإن هذا عبارة عن الوصف بنهاية السخاء فإن لم يكن صاحبه ) الذي مدح به ( سخيا كان ) القائل ( كاذبا ) في مدحه ، ( وإن كان سخيا فله المبالغة في صنعة الشعر ولا يقصد منه أن يعتقد صورته ) وقد قيل : أعذب الشعر أكذبه ، ( وقد أنشدت أبيات بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لو تتبعت لوجد فيها مثل ذلك ) من المبالغات ، ( فلم يمنع منه ) فمن ذلك إنشاد كعب بن زهير بين يديه قصيدته اللامية ، وفيها من التشبيب والمبالغات ما لا يخفى ولم ينكر عليه