يضحك بها جلساءه يهوي بها في النار أبعد من الثريا » . وقال عمر رضي اللّه عنه : من كثر ضحكه قلت هيبته ، ومن مزح استخف به ، ومن أكثر من شيء عرف به ، ومن كثر كلامه كثر سقطه ، ومن كثر سقطه قلّ حياؤه ، ومن قل حياؤه قل ورعه ، ومن قل ورعه مات قلبه ، ولأن الضحك يدل على الغفلة عن الآخرة قال صلّى اللّه عليه وسلم : « لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا » . وقال رجل لأخيه : يا أخي هل أتاك أنك وارد النار ؟
شرح
في النار ) أي نار جهنم ( أبعد من الثريا » ) وهو النجم المعروف ، وفي لفظ : أبعد من صنعاء ، وفي آخر سبعين خريفا وكل ذلك قد تقدم .
( وقال عمر ) رضي اللّه عنه : ( من كثر ضحكه قلت هيبته ) أي وقاره عن أعين الناس ، ( ومن مزح استخف به ) أي صار مهينا . ( ومن أكثر من شيء عرف به ) وأشير إليه به ، ( ومن كثر كلامه ) ولو من غير مزاح ( كثر سقطه ) أي سقوطه في الكلام وكذبه ، ( ومن كثر سقطه قل حياؤه ) فلا يبالي بما يفعله ، ( ومن قل حياؤه قل ورعه ) أي خوفه من جلال هيبة اللّه تعالى ، ( ومن قل ورعه مات قلبه ) قال ابن أبي الدنيا : حدثني أحمد بن عبيد التميمي ، حدثنا عبيد اللّه بن محمد التميمي ، حدثنا دريد بن مجاشع ، عن غالب القطان ، عن مالك بن دينار ، عن الأعمش ، عن قيس قال : قال عمر بن الخطاب : من مزح استخف به .
وحدثني الحسن بن الصباح ، حدثنا محمد بن كثير ، عن عبد اللّه بن واقد ، عن موسى بن عقيل أن الأحنف بن قيس كان يقول : من كثر كلامه وضحكه ومزاحه قلت هيبته ، ومن أكثر من شيء عرف به .
وروى الطبراني في الأوسط ، والقضاعي في مسند الشهاب ، والعسكري في الأمثال من حديث ابن عمر : من كثر كلامه كثر سقطه ، ومن كثر سقطه كثر كذبه ، ومن كثر كذبه كثرت ذنوبه ، ومن كثرت ذنوبه كانت النار أولى به وقد تقدم .
وروى ابن عساكر من حديث أبي هريرة : من كثر ضحكه استخف بحقه ، ومن كثرت دعابته ذهبت جلالته ، ومن كثر مزاحه ذهب وقاره ، ومن كثر كلامه كثر سقطه ، ومن كثر سقطه كثرت خطاياه ، ومن كثرت خطاياه كانت النار أولى به . قال : وهو غريب المتن والإسناد . وقد روى الديلمي في مسند الفردوس بسند ضعيف جدا من حديث أنس : الصمت سيد الأخلاق ومن مزح استخف به .
( ولأن الضحك يدل على الغفلة عن الآخرة ) وما فيها من الأهوال ( قال صلّى اللّه عليه وسلم : « لو علمتم ما أعلم لبكيتم كثيرا ) أي لغلبة الخوف واستيلاء الحزن ( ولضحكتم قليلا » ) أي لتركتم الضحك أو لم يقع منكم إلا نادرا . قال العراقي : متفق عليه من حديث أنس وعائشة بلفظ : « لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا » اه .