قال : نعم . قال : فهل أتاك أنك خارج منها ؟ قال : لا . قال : ففيم الضحك ؟ قيل : فما رؤي ضاحكا حتى مات . وقال يوسف بن أسباط : أقام الحسن ثلاثين سنة لم يضحك ، وقيل : أقام عطاء السلمي أربعين سنة لم يضحك . ونظر وهيب بن الورد إلى قوم
شرح
قلت : وكذلك رواه أحمد والدارمي والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حبان كلهم من حديث أنس قال خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خطبة ما سمعت بمثلها قط ثم ذكره ، وجاء في رواية : إن تلك كانت خطبة الكسوف ورواه أحمد والبخاري والترمذي من حديث أبي هريرة ، ومعنى قوله :
« لو تعلمون ما أعلم » أي من عظم انتقام اللّه من أهل الجرائم وأهوال يوم القيامة وأحوالها ما علمته : « لما ضحكتم أصلا » إذا القليل بمعنى العديم على ما يقتضيه السياق ، ولأن « لو » حرف امتناع لامتناع ، وقيل : معناه لو تعلمون ما أعلم مما أعد في الجنة من النعيم وما حفت به من الحجب لسهل عليكم ما كلفتم به ، ثم إذا تأملتم ما وراء ذلك من الأمور الخطرات وانكشاف الغطاء يوم العرض لاشتد خوفكم ولبكيتم كثيرا ، فالمعنى منع البكاء لامتناع علمكم بالذي أعلم ، وفيه من أنواع البديع مقابلة الضحك بالبكاء والقلة بالكثرة ومطابقة كل منهما بالآخر وفيه ترجيح الخوف على الرجاء .
وروى الحاكم في الأهوال ، وابن عساكر من طريق يوسف بن خباب ، عن مجاهد ، عن أبي ذر رفعه : « لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ولما ساغ لكم الطعام ولا الشراب » قال الحاكم : صحيح على شرطهما . وتعقبه الذهبي وقال : بل هو منقطع .
وروى ابن عساكر من حديث أبي الدرداء : « لو تعلمون ما أنتم لاقون بعد الموت ما أكلتم طعاما على شهوة أبدا ولا شربتم شرابا على شهوة أبدا ولا دخلتم بيتا تستظلون به ولمررتم إلى الصعدات تلدمون صدوركم وتبكون على أنفسكم » .
وروي الطبراني والبيهقي والحاكم من حديث أبي الدرداء : « لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى اللّه لا تدرون تنجون أو لا تنجون » .
وروى الحاكم من حديث أبي هريرة : « لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكم قليلا يظهر النفاق وترتفع الأمانة الحديث وقال : صحيح ، وأقره الذهبي .
( وقال رجل لأخيه ) وقد رآه يضحك ( أنبئت ) أي أخبرت ( إنك وارد النار ؟ قال : نعم ) وذلك في قوله تعالى :وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا[ مريم : 71 ] ( قال :
فهل أنبئت أنك صادر عنها ؟ قال : لا . قال : ففيم الضحك فما رؤي ضاحكا حتى مات ) أخرجه أبو نعيم في الحلية .
( وقال يوسف بن أسباط ) الشيباني رحمه اللّه تعالى : ( أقام الحسن البصري رحمه اللّه تعالى ) ( ثلاثين سنة لم يضحك ) أخرجه أبو نعيم في الحلية ، ( وقيل : أقام عطاء السليمي أربعين سنة