رضي اللّه عنها : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يخصف نعله وكنت جالسة أغزل فنظرت إليه فجعل جبينه يعرق وجعل عرقه يتولد نورا . قالت : فبهت فنظر إلي فقال : « مالك بهت » ؟ فقلت : يا رسول اللّه نظرت إليك فجعل جبينك يعرق وجعل عرقك يتولد نورا ولو رآك أبو كبير الهذلي لعلم أنك أحق بشعره . قال : « وما يقول يا عائشة أبو بكر الهذلي » قلت يقول هذين البيتين .
ومبرأ من كل غبر حيضة * وفساد مرضعة وداء مغيّل
وإذا نظرت إلى أسرة وجهه * برقت كبرق العارض المتهلل
قال فوضع صلّى اللّه عليه وسلم ما كان بيده وقام إليّ وقبل ما بين عيني وقال : « جزاك اللّه خيرا يا عائشة ما سررت مني كسروري منك » . ولما قسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الغنائم يوم حنين أمر للعباس بن مرداس بأربع قلائص ، فاندفع يشكو في شعر له وفي آخره :
وما كان بدر ولا حابس * يسودان مرداس في مجمع
شرح
ذلك ، من ذلك ( قالت عائشة رضي اللّه عنها : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يخصف نعله وكنت جالسة أغزل فنظرت ) إليه فجعل جبينه يعرق وجعل ( عرقه يتولد نورا فبهت فنظر إليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقال : « مالك بهت » فقلت يا رسول اللّه نظرت إليك فجعل جبينك يعرق وجعل عرقك يتولد نورا ولو رآك أبو كبير الهذلي ) أحد شعراء هذيل واسمه ثابت بن عبد شمس من بني كعب بن كاهل بن الحرث بن تميم بن سعد بن هذيل ( لعلم أنك أحق بشعره .
قال ) صلّى اللّه عليه وسلم ( « وما يقول أبو كبير الهذلي » قلت يقول :( ومبرأ من كل غبر حيضة * وفساد مرضعة وداء مغيل
فإذا نظرت إلى أسرة وجهه * برقت كبرق العارض المتهلل )غبر الحيض : كسكر بقاياه وكانوا يزعمون أن المرأة إذا جومعت في غبر الحيض وأراد اللّه تعالى بتكوين الولد جاء فاسدا ، وداء مغيل : من الغيلة كانوا يزعمون أن المرضع إذا جومعت فسد لبنها ، فإذا شربه الرضيع كان فاسدا وأسرة الوجه خطوط ترى في الجبهة والعارض السحاب والمتهلل المترقرق ماء . ( قالت : فوضع صلّى اللّه عليه وسلم ما كان بيده ) أي من آلة الخصف ، ( وقام إليّ وقبل ما بين عيني ) فرحا وسرورا ( وقال : « جزاك اللّه خيرا يا عائشة ما سررت مني كسروري منك » ) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ، ( ولما قسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الغنائم يوم حنين ) بعد الانصراف منه ( أمر ) بإعطائها للمؤلفة قلوبهم فأمر ( للعباس بن مرداس ) السلمي وكان مطاع قومه ( بأربع قلائص ) أي النوق فاستقلها ( فاندفع في شعره يقول ) :أتجعل نهبي ونهب العبيد * بين عيينة والأقرع
( وما كان بدر ولا حابس * يفوقان مرداس في المجمع