تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
الناس إلى اللّه كل طعّان لعان . وقال بعضهم : لعن المؤمن يعدل قتله . وقال حماد بن زيد بعد أن روى هذا لو قلت أنه مرفوع لم أبال ؟ وعن أبي قتادة قال : كان يقال : « من لعن مؤمنا فهو مثل أن يقتله » وقد نقل ذلك حديثا مرفوعا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ويقرب من اللعن الدعاء على الإنسان بالشر حتى الدعاء على الظالم كقول الإنسان مثلا : لا صحح اللّه جسمه ولا سلمه اللّه وما يجري مجراه فإن ذلك مذموم . وفي الخبر : « إن المظلوم ليدعو على الظالم حتى يكافئه ثم يبقى للظالم عنده فضلة يوم القيامة » .
شرح
الوارث ، حدثنا عبد اللّه بن هوذة القريعي ، عن جرموز الهجيمي قال : قلت يا رسول اللّه أوصني قال « أوصيك أن لا تكون لعانا » . ( وقال ابن عمر ) رضي اللّه عنه : ( أبغض الناس إلى اللّه كل طعان لعان ) أخرجه ابن أبي الدنيا عن علي بن الجعد ، حدثنا أبو هلال الرؤاسي عن قتادة قال : قال ابن عمر : أبغض عباد اللّه إلى اللّه كل طعان لعان . ( وقال بعضهم : لعن المؤمن كعدل قتله ، وقال حماد بن زيد ) بن درهم الجهضمي أبو إسماعيل البصري ثقة ثبت فقيه مات سنة ست وتسعين وله إحدى وثمانون سنة بعد أن روى هذا ( لو قلت إنه مرفوع ) إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ( لم أبال ) . أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت ، عن عبد اللّه بن عمر ، حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن ثابت بن الضحاك ، وكانت له صحبة . قال حماد : ولو قلت إنه مرفوع لم أبال أنه قال لعن المؤمن كعدل قتله ، ومن دعاه بالكفر فهو كقتله ومن حلف بملة سوى الإسلام كاذبا فهو كما قال . ( وعن أبي قتادة ) الحرث بن ربعي بن بلدمة السلمي بفتحتين المدني شهد أحدا وما بعدها ومات سنة أربع وخمسين ( قال : كان يقال « من لعن مؤمنا فهو مثل أن يقتله » وقد نقل ذلك مرفوعا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) . قال العراقي : روى الشيخان من حديث ثابت بن الضحاك « لعن المؤمن كقتله » اه . قلت : وقد رواه الطبراني في الكبير بزيادة « ومن قذف مؤمنا أو مؤمنة بكفر فهو كقتله » وروي أيضا « لعن المؤمن كقتله ومن أكفر مسلما فقد باء به أحدهما » وثابت بن الضحاك بن خليفة أنصاري ممن بايع تحت الشجرة ، ورواه الخرائطي في مساويء الأخلاق من حديث عبد اللّه ابن عامر وابن مسعود بلفظ الشيخين من غير زيادة ، وأخرجه ابن أبي الدنيا عن عبد اللّه بن عمر ، حدثنا حماد بن زيد ، حدثنا إسحاق بن سويد العدوي ، عن أبي قتادة قال : كان يقال « من لعن فهو مثل أن يقتله » . ( ويقرب من اللعن على الإنسان بالشر ) قال اللّه تعالى :وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا[ الإسراء : 11 ] ( حتى الدعاء على الظالم كقول الإنسان مثلا لا صح جسمه ولا سلمه اللّه وما يجري مجراه فكل ذلك مذموم . وفي الخبر « إن المظلوم ليدعو على الظالم حتى يكافئه ) أي يماثله في الظلم ( ثم يبقى للظالم عنده فضلة ) أي زيادة ( يوم القيامة » )
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 212 | مرتضى الزبيدي