تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
يعلمه فيك فلا تعيره بشيء تعلمه فيه يكن وباله عليه وأجره لك ، ولا تسبن شيئا قال : فما سببت شيئا بعده . وقال عياض بن حماد ، قلت يا رسول اللّه إن الرجل من قومي يسبني وهو دوني هل علي من بأس إن أنتصر منه ؟ فقال : المتسابان شيطانان يتعاويان ويتهارجان » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « المستبّان
شرح
أي عابك ( بشيء يعلمه فيك فلا تعيره بشيء تعلمه ) أنت ( فيه يكن وباله عليه وأجره لك ولا تسبن شيئا . قال ) الاعرابي : ( فما سببت شيئا بعده ) قال العراقي : رواه أحمد والطبراني بإسناد جيد من حديث أبي جري الهجيمي قيل اسمه جابر بن سليم ، وقيل سليم بن جابر اه . قلت : هو صحابي مشهور روى عنه عقيل بن طلحة وأبو تميمة . وعند أبي داود والبيهقي من حديث جابر بن سليم وهو أبو جري الهجيمي : « لا تسبن أحدا ولا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك إن ذلك من المعروف ، وارفع ازارك إلى نصف الساق فإن أبيت فإلى الكعبين ، وإياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة وأن اللّه لا يحب المخيلة وإن امرؤ شتمك وعيّرك بما يعلم فيك فلا تعيره بما تعلم فيه فإنما وبال ذلك عليه » . ورواه أحمد نحوه ، ولكن قال : عن رجل من الصحابة ولم يسمه ولفظه « لا تسبن شيئا ولا تزهدن في المعروف ولو ببسط وجهك إلى أخيك وأنت تكلمه وافرغ من دلوك في إناء المستقي واتزر إلى نصف الساق فإن أبيت فإلى الكعبين ، وإياك وإسبال الإزار فإنها من المخلية » . ( وقال عياض بن حمار ) بلفظ الحيوان المعروف ابن أبي حمار بن ناجية بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة المجاشعي التميمي نسبه خليفة ابن خياط عداده في أهل البصرة وله صحبة ، روى له مسلم حديثا واحدا والباقون إلا البخاري فإنه لم يرو له في الصحيح ولكن روى له في الأدب المفرد : ( قلت يا رسول اللّه إن الرجل من قومي يسبني وهو دوني ) أي في الحسب والشرف ( هل علي من بأس إن انتصر منه ) بأن أسبه كما سبني ؟ ( فقال ) صلّى اللّه عليه وسلم : ( « المستبان ) أي الذي يسب كل منهما الآخر ( شيطانان ) أي بمنزلتهما ( يتعاونان » ) كذا في النسخ والذي في الرواية يتكاذبان ( ويتهاتران ) أي كل منهما يكذب صاحبه وينتقصه من الهتر بالكسر وهو الباطل من القول والسقط من الكلام ، وعلى رواية يتعاونان أو يتقاويان ويتقابحان في القول وفيه كما قال المصنف فيما سيأتي أنه لا يجوز مقابلة السب بالسب قال : وكذا سائر المعاصي وإنما القصاص والغرامة على ما ورد به الشرع قال : وقال قوم يجوز المقابلة بما لا كذب فيه ونهيه عن التعيير بمثله نهي تنزيه ، والأفضل تركه لكنه لا يعصي . قال العراقي : رواه داود والطيالسي وأصله عند أحمد اه . قلت : ورواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد قال الهيثمي : رجال أحمد رجال الصحيح . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « المستبان ما قالا ) أي أثم ما قالاه من السب والشتم ( فعلى البادىء ) منهما لأنه السبب لتلك المخاصمة فللمسبوب أن ينتصر ويسبه بما ليس بقذف ولا كذب كيا ظالم ولا
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 194 | مرتضى الزبيدي