ما تلاعن قوم قط إلا حق عليهم القول وقال عمران بن حصين : بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في بعض أسفاره إذ امرأة من الأنصار على ناقة لها فضجرت منها فلعنتها . فقال صلّى اللّه عليه وسلم :
« خذوا ما عليها واعروها فإنها ملعونة » . قال : فكأني أنظر إلى تلك الناقة تمشي بين الناس لا يتعرض لها أحد . وقال أبو الدرداء : « ما لعن أحد الأرض إلا قالت لعن اللّه أعصانا للّه » . وقالت عائشة رضي اللّه عنها : سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أبا بكر وهو يلعن
شرح
أي لا يدعو بعضكم على بعض كأن يقول عليه لعنه اللّه وعليه غضب اللّه واجعله من أهل النار أو أحرقك اللّه بنار جهنم .
قال الطيبي : قوله : « لا تلاعنوا » الخ من عموم المجاز لأنه في بعض افراده حقيقة وفي بعضها مجاز وهذا مختص بمعين لجواز اللعن بالوصف الأعم أو الأخص كالمصورين قال العراقي : رواه أبو داود والترمذي من حديث سمرة بن جندب وقال الترمذي : حسن صحيح اه .
قلت : وكذلك رواه أبو يعلى والطبراني والحاكم والضياء في المختارة .
( وقال حذيفة ) بن اليمان رضي اللّه عنه : ( ما تلاعن قوم قط إلا حق عليهم القول ) أي العذاب أخرجه أبو نعيم في الحلية فقال : حدثنا أحمد بن إسحاق ، حدثنا أبو يحيى الرازي ، حدثنا أبو يزيد الخراز ، عن عبيدة عن الأعمش ، عن أبي ظبيان قال : قال حذيفة فذكره . والظاهر أن المراد بالتلاعن في قوله هذا هو اللعان بين الرجل وامرأته ، ولم يقع بعده صلّى اللّه عليه وسلم إلا مرة بالأندلس في زمان الأمويين كما نقله المقري في نفح الطيب ، وليس المراد به أن يلعن بعضهم بعضا في محاوراتهم فتأمل ذلك .
( وقال عمران بن حصين ) رضي اللّه عنهما : ( بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في بعض أسفاره إذ امرأة من الأنصار على ناقة لها فضجرت منها ) أي لسوء سيرها ( فلعنتها فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « خذوا ما عليها ) من الأثقال ( وأعروها ) بقطع الهمزة ( فإنها ملعونة » قال ) عمران رضي اللّه عنه : ( فكأني انظر إلى تلك الناقة تمشي بين الناس ولا يتعرض لها أحد ) قال العراقي : رواه مسلم .
قلت : قال ابن أبي الدنيا حدثنا أبو خيثمة ، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، حدثنا أيوب عن أبي قلابة ، عن عمران بن حصين قال : بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في بعض أسفاره وامرأة من الأنصار على ناقة فضجرت فلعنتها ، فسمع ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « خذوا ما عليها ودعوها فإنها ملعونة » قال عمران فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد وأخرجه ابن حبان في الصحيح بلفظ : « خذوا متاعكم عنها وأرسلوها فإنها ملعونة » .
( وقال أبو الدرداء ) رضي اللّه عنه : ( ما لعن أحد الأرض إلا قالت لعن اللّه أعصانا للّه ) أخرجه ابن أبي الدنيا عن إبراهيم بن سعيد ، حدثنا موسى عن أيوب ، حدثنا بقية عن ابن أبي