تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
ما قالا فعلى البادىء منهما حتى يعتدي المظلوم » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ملعون من سبّ والديه »
شرح
يأثم والعفو أفضل فإن قيل : إذا لم يأثم المسبوب وبريء البادىء من ظلمه بوقوع التقاص ، فكيف صح أن يقدر فيه إثم ما قالا ؟ قلنا إضافته بمعنى في يعني إثم كائن فيما قالاه وإثم الابتداء على البادىء ويستمر هذا الحكم ( حتى يعتدي المظلوم » ) أي يتعدى الحد في السب فلا يكون الإثم على البادىء فقط ، بل عليهما . وقيل : المراد أنه يحصل إثم ما قالا ، وللبادىء أكثر من المظلوم حتى يعتدي فيربو إثم المظلوم ، وقيل : معناه أنه إذا سبه فرد عليه كان كفافا فإن زاد بالغضب والتعصب لنفسه كان ظالما وكان كل منهما فاسقا . قال العراقي : رواه مسلم من حديث أبي هريرة وقال : ما لم يعتد المظلوم اه . قلت : وكذا الترمذي رواه من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ورواه أيضا أحمد وأبو داود بلفظ المصنف وفي الباب عن أنس وابن مسعود وعبد اللّه بن الفضل وغيرهم . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « سباب ) بكسر السين وتخفيف الموحدة ( المسلم ) أي سبه وشتمه يعني التكلم في عرضه بما يعيبه وهو مضاف إلى مفعول ( فسوق ) أي خروج عن طاعة اللّه ورسوله ، ولفظه يقتضي كونه من اثنين لأنه مصدر سابه مسابة . وفسر الراغب السباب بالشتم الوجيع . قال النووي : فيحرم سب المسلم بغير سبب شرعي . قال : ومن الألفاظ المذمومة المستعملة عادة قوله لمن يخاصمه : يا حمار يا كلب ونحو ذلك ، فهذا قبيح لأنه كذب وإيذاء بخلاف قوله : يا ظالم ونحوه ، فإن ذلك مما يتسامح به لضرورة المخاصمة مع أنه صدق غالبا فما من إنسان إلا وهو ظالم لنفسه ولغيرها وفيه تعظيم حق المسلم والحكم على من سبه بالفسق ، وأن الإيمان ينقص ويزيد لأن الساب إذا فسق نقص إيمانه وخرج عن الطاعة فضره ذنبه وفيه رد على المرجئة في قولهم إنه لا يضر مع التوحيد ذنب ( وقتاله ) أي بمحاربته لأجل الإسلام ( كفر » ) حقيقة أو ذكره للتهديد وتعظيم الوعيد أو المراد الكفر اللغوي وهو الجحد لحقه أو هضم أخوة الإيمان . رواه أحمد والشيخان في الإيمان ، والترمذي في البر ، والنسائي في المحاربة ، وابن ماجة من حديث ابن مسعود ، ورواه ابن ماجة أيضا وأبو نعيم في الحلية ، والخرائطي في مساوىء الأخلاق من حديث أبي هريرة ، ورواه الدارقطني في الافراد من حديث جابر ، ورواه ابن ماجة أيضا من حديث سعد بن أبي وقاص ، ورواه الطبراني في الكبير من حديث عبد اللّه بن مغفل وفيه كثير ابن يحيى وهو ضعيف ، ورواه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب ، والطبراني أيضا من حديث عمرو بن النعمان بن مقرن . ورواه أحمد والطبراني أيضا من حديث ابن مسعود بزيادة وحرمة ماله كحرمة دمه . وقال الحافظ في الفتح : لما كان المقام مقام الرد على المرجئة أورد البخاري هذا الحديث في كتاب الإيمان واهتم بذلك وبالغ في الزجر معرضا يقتضيه ظاهره من تقوية مذهب الخوارج المكفرين بالذنب اعتمادا على ما تقرر من دفعه في محله اه .