المتفحش يوم القيامة في صورة كلب أو في جوف كلب ، وقال الأحنف بن قيس : ألا أخبركم بأدوأ الداء اللسان البذي والخلق الدنيء . فهذه مذمة الفحش .
فأما حدّه وحقيقته فهو التعبير عن الأمور المستقبحة بالعبارات الصريحة وأكثر ذلك يجري في ألفاظ الوقاع وما يتعلق به فإن لأهل الفساد عبارات صريحة فاحشة يستعملونها فيه وأهل الصلاح يتحاشون عنها بل يكنون عنها ويدلون عليها بالرموز فيذكرون ما يقاربها ويتعلق بها . وقال ابن عباس : إن اللّه حي كريم يعفو ويكنو كنى باللمس عن الجماع ، فالمسيس واللمس والدخول والصحبة كنايات عن الوقاع وليست بفاحشة . وهناك
شرح
وثلاثين ومائة ، روى له الجماعة : ( يقال يؤتى بالفاحش المتفحش يوم القيامة في صورة كلب أو في جوف كلب ) أخرجه ابن أبي الدنيا ، عن أحمد بن جميل ، أنبأنا عبد اللّه بن المبارك ، أنبأنا محمد بن مسلم ، عن إبراهيم بن ميسرة قال : فذكره .
( وقال الأحنف بن قيس ) بن معاوية بن حصين التميمي السعدي أبو بحر مخضرم ثقة : ( ألا أخبركم بأدوأ الداء اللسان البذيء والخلق الدنيء ) أي الخسيس . أخرجه ابن أبي الدنيا عن أحمد بن جميل ، أنبأنا عبد اللّه بن المبارك ، أنبأنا معمر قال : قال الأحنف بن قيس : فذكره ( فهذه مذمة الفحش ) وقد روي عن أنس مرفوعا قال : « ما كان الفحش في شيء قط إلا شانه » وعن أم الدرداء عن أبي الدرداء يبلغ به النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إن اللّه عز وجل يبغض الفاحش البذيء » أخرجه ابن أي الدنيا . وعن أسامة بن زيد رفعه « إن اللّه تعالى يبغض الفاحش المتفحش » . رواه الإمام أحمد ، وفي حديث عائشة « إن اللّه لا يحب الفاحش ولا المتفحش » رواه مسلم وابن أبي الدنيا ، وعن ابن مسعود قال « ألأم خلق المؤمن الفحش » وروى المسعودي عن عوف بن عبد اللّه قال « ألا إن الفحش والبذاء من النفاق » وهن مما يزدن في الدنيا وينقصن في الآخرة وما ينقصن في الآخرة أكثر مما يزدن في الدنيا .
( فأما حدّه وحقيقته فهو التعبير عن الأمور المستقبحة ) شرعا وعقلا وطبعا بحيث يكرهه الطبع كما ينكره العقل ويستخبثه الشرع ( بالعبارات الصريحة ) الظاهرة التي لا تحتمل التأويل ، ( وأكثر ذلك يجري في ألفاظ الوقاع وما يتعلق به فإن لأهل الفساد ) والرعونة من الفساق ( عبارات صريحة فاحشة يستعملونها فيه وأهل الصلاح يتحاشون عنها ) وينزهون عنها ألسنتهم وفي نسخة يتحاشون عن التعرض لها ، ( بل يكنون عنها ويدلون عليها ) عند ضرورة التكلم بها ( بالرموز ) والكنايات ( فيذكرون ما يقاربها ويتعلق بها . قال ابن عباس ) رضي اللّه عنهما : ( إن اللّه عز وجل حي كريم يعف ويكني كنى باللمس عن الجماع ) قال :أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ[ النساء : 43 ] قال أبو حنيفة وغيره من الكوفيين : إن اللمس والملامسة من ألفاظ الكنايات ، ( فالمسيس واللمس والدخول والصحبة كنايات عن الوقاع ) يقال : مس