تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
كالبرص والقرع والبواسير ، بل يقال العارض الذي يشكوه وما يجري مجراه فالتصريح بذلك داخل في الفحش وجميع ذلك من آفات اللسان . قال العلاء بن هارون : كان عمر ابن عبد العزيز يتحفّظ في منطقه فخرج تحت إبطه خرّاج فأتيناه نسأله لنرى ما يقول . فقلنا : من أين خرج ؟ فقال : من باطن اليد . والباعث على الفحش إما قصد الإيذاء وإما الاعتياد الحاصل من مخالطة الفساق وأهل الخبث واللؤم . ومن عادتهم السب . وقال اعرابي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أوصني ، فقال : « عليك بتقوى اللّه وإن امرؤ عيّرك بشيء
شرح
كالبرص ) وهو محرك بياض يلمع في البدن ( والقرع ) وهو انحسار الرأس عن الشعر لمرض ، ( والبواسير ) وهو مرض معروف وله أنواع ، وكذلك العمش والسلاق والعمى والعرج مما هو ظاهر بالبدن إلا أنه يستحيي أن يذكر بذلك صريحا ، ( بل يقال العارض الذي يشكوه وما يجري مجراه فالتصريح بذلك داخل في الفحش ) ومما يتأذى به أخوه المسلم وهو حرام ، إلا أن يكون ذلك العارض مشتهرا به بحيث لا يستحي من ذكره ، فلا بأس كالأعمش وهو سليمان بن مهران الكوفي فإنهم كانوا يقولون : حدثنا الأعمش في حياته ويسمع ذلك ولا يتغير على من يقوله وكذا قولهم : حدثنا الأعرج عن أبي هريرة فهذا وأمثاله لا يدخل في الفحش . ( وجميع ذلك من آفات اللسان ) والخوض فيه مذموم . ( قال العلاء بن هارون : كان عمر بن عبد العزيز ) رحمه اللّه تعالى ( يتحفظ في منطقه فخرج تحت إبطه خراج ) بالضم أي قرحة شبه الدمل ، ( فاتيناه نسأله لنرى ما يقول ، فقلنا ) ما هذا الذي تشكوه ؟ فقال : خراج فقلنا ( من أين خرج ؟ فقال : من باطن اليد ) أخرجه أبو بكر بن أبي الدنيا فقال : حدثني إبراهيم بن سعيد ، حدثني موسى بن أيوب ، حدثنا ضمرة ، عن العلاء بن هارون قال : كان عمر بن عبد العزيز يتحفظ في منطقه لا يتكلم بشيء من الخنا فخرج به خراج في إبطه فقالوا : أي شيء عسى أن يقول الآن ؟ قالوا يا أبا حفص أين خرج منك هذا الخراج ؟ قال : في باطن يدي . قال : وحدثني علي بن أبي مريم ، عن مطرف بن مصعب ، حدثنا عبد العزيز الماجشون ، عن أبي عبيدة قال : ما رأيت رجلا أشد تحفظا في منطقه من عمر بن عبد العزيز . وحدثني محمد بن عباد بن موسى العكلي ، حدثنا يحيى بن سليم ، عن أمية بن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان قال : كنا عند عمر بن عبد العزيز فقال رجل لرجل : تحت إبطك ، فقال عمر : وما على أحدكم أن يتكلم بأجمل ما يقدر عليه . قالوا : وما ذاك ؟ قال : لو قال تحت يدك كان أجمل . ( والباعث على الفحش إما قصد الإيذاء للمخاطب ) وأكثر ما يوجد ذلك في المخاصمات ، ( وإما الاعتياد الحاصل من مخالطة الفساق ) ومجالستهم ( و ) مصاحبة ( أهل الخبث ) والذعارة ( واللؤم ، ومن عادتهم السب ) والطعن على اعراض المسلمين . ( وقال اعرابي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أوصني فقال : « عليك بتقوى اللّه وإن امرؤ عيرك )