عبارات فاحشة يستقبح ذكرها ويستعمل أكثرها في الشتم والتعيير ، وهذه العبارات متفاوتة في الفحش وبعضها أفحش من بعض . وربما اختلف ذلك بعادة البلاد وأوائلها مكروهة وأواخرها محظورة ، وبينهما درجات يتردد فيها وليس يختص هذا بالوقاع بل الكناية بقضاء الحاجة عن البول والغائط أولى من لفظ التغوّط والخراء وغيرهما . فإن هذا أيضا مما يخفى وكل ما يخفى يستحيى منه ، فلا ينبغي أن يذكر ألفاظه الصريحة فإنه فحش ، وكذلك يستحسن في العادة الكناية عن النساء فلا يقال قالت زوجتك كذا ، بل يقال قيل في الحجرة أو من وراء الستر أو قالت أم الأولاد . فالتلطف في هذه الألفاظ محمود والتصريح فيها يفضي إلى الفحش ، وكذلك من به عيوب يستحيي منها فلا ينبغي أن يعبر عنها بصريح لفظها
شرح
امرأته ولمسها ودخل بها وصحبها إنما يكنون بذلك عن الوقاع والجماع . وفي قوله تعالى :أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَهل المراد به لمس بدنها أو كناية عن الوقاع خلاف بين الشافعي وأبي حنيفة تقدم في كتاب أسرار الطهارة ، ( وليست بفاحشة وهناك عبارات فاحشة يستقبح ذكرها ) وأفحشها وأصرحها النيك ، ( ويستعمل أكثرها في الشتم والتعيير ) أي التعييب ، ( وهذه العبارات متفاوتة في الفحش وبعضها أفحش من بعض ، وربما اختلف ذلك بعادة البلاد ) فرب لفظ يعاب به في بلد عند محاوراتهم وعند آخرين مستعمل لا يستقبح ، ( وأوائلها مكروهة وأواخرها محظورة ) محرمة ، ( وبينهما درجات يتردد فيها ) ومن طالع في كتب اللغة ظفر من ذلك شيئا كثيرا ( وليس يختص هذا بالوقاع بل الكناية بقضاء الحاجة عن البول والغائط ) أو بإراقة الماء عن البول فقط أو عنهما معا ( أولى من لفظ التغوط والخراءة ) مع أن التغوط أيضا من الكنايات لأنه يقال : تغوط إذا أتى الغائط وهي الأرض المطمئنة ، ولكن لكثرة استعماله فيه صار كالصريح ، وقد قال اللّه تعالى في كتابه العزيزأَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ[ النساء : 43 ] وأما الخراءة ككتابة اسم لهيئة الفعل فهو من الصريح . وقد جاء في سنن أبي داود من حديث سلمان : « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يعلمنا كل شيء حتى الخراءة » الحديث فخرج مخرج التبكيت للمنافقين الذين كانوا ينكرون مثل ذلك ( وغيرهما ) كأسماء السوأتين ، ( فإن هذا أيضا مما يخفي ويستحيا منه ، فلا ينبغي أن يذكر ألفاظه الصريحة فإنه فحش ) فليحذر منه ، ( وكذلك يستحسن في العادة ) الجارية في المحاورات ( الكناية عن النساء فلا يقال قالت زوجتك ) أو امرأتك ، ( كذا ، بل يقال قيل في الحجرة ) أو في الدار أو في البيت ( أو من وراء الستر ) أو من وراء الحجاب أو الجهة ، ( أو قالت أم الأولاد ) أو صاحبة البيت أو صاحبة الحجرة ، إلا أنه قد يقال إن لفظ الزوجة من كنايات القرآن قال تعالى :اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ[ البقرة : 35 ] ( والتلطف في هذه الألفاظ ) مهما أمكن ( محمود ) شرعا ( والتصريح فيها يفضي إلى الفحش ) المذموم ، ( وكذلك من به عيوب يستحي منها ) بين أقرانه ، ( فلا ينبغي أن يعبر عنها بصريح لفظها