« ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذي » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « الجنة حرام على كل فاحش أن يدخلها » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أربعة يؤذون أهل النار في النار على ما بهم من الأذى يسعون بين الحميم والجحيم يدعون بالويل والثبور : رجل يسيل فوه قيحا ودما فيقال له : ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى فيقول : إن الأبعد كان ينظر إلى كل كلمة قذعة خبيثة فيستلذها كما يستلذ الرفث » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم لعائشة : « يا عائشة لو
شرح
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « ليس المؤمن بالطعّان ولا الفاحش ولا البذيء » ) فالطعان هو الوقاع في أعراض الناس بنحو ذم أو غيبة ، واللعان الذي يكثر لعن الناس بما يبعدهم من رحمة اللّه تعالى إما صريحا أو كناية ، والفاحش ذو الفحش في كلامه وأفعاله ، والبذيء الفاحش من منطقه وإن كان الكلام صدقا . قال العراقي : رواه الترمذي بإسناد صحيح من حديث ابن مسعود ، وقال : حسن غريب والحاكم وصححه ، وروي موقوفا . قال الدارقطني في العلل : والموقوف أصح اه .
قلت : أخرجه الترمذي في البر ، وإنما قال حسن غريب ولم يصحح لأن فيه محمد بن سابق البغدادي وهو ثقة ، لكنه ضعفه بعضهم . وكذلك رواه البخاري في الأدب المفرد ، وأحمد ، وأبو يعلى ، وابن حبان ، والطبراني ، والبيهقي كلهم من حديث ابن مسعود مرفوعا . ورواه البيهقي أيضا من حديث أبي هريرة .
وممن رواه مرفوعا ابن أبي الدنيا في الصمت قال : حدثنا يحيى بن يوسف الرقي ، حدثنا أبو بكر ابن عياش ، عن الحسن بن عمرو ، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد ، عن أبيه ، عن عبد اللّه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم فساقه . وقال أيضا : حدثنا الحسن بن الصباح ، حدثنا محمد بن سابق ، عن إسرائيل ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ليس المؤمن بطعان ولا بلعان ولا الفاحش البذي » .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « الجنة حرام على كل فاحش أن يدخلها » ) الفاحش ذو الفحش في قوله أو فعله لا يدخلها مع الأولين أو قبل تعذيبه وتطهيره بالنار إلا إن عفي عنه . قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا ، وأبو نعيم في الحلية من حديث عبد اللّه بن عمرو بإسناد فيه لين اه .
قلت : قال ابن أبي الدنيا : حدثني عصمة بن الفضل ، حدثنا يحيى بن يحيى ، حدثنا أبي لهيعة ، عن عياش بن عياش ، عن أبي عبد الرحمن ، عن عبد اللّه بن عمرو أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : فذكره وكان العراقي أشار بقوله بإسناد فيه لين إلى ابن لهيعة فإن حاله مشهور والكلام فيه كثير .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « أربعة يؤذون أهل النار في النار على ما بهم من الأذى يسعون بين الحميم والجحيم يدعون بالويل والثبور ) أي الهلاك ( رجل يسيل فوه ) أي فمه ( قيحا ودما فيقال له ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى ؟ فيقول : إن الأبعد كان ينظر إلى كل كلمة قذعة ) أي قبيحة ( خبيثة فيستلذ بها كما يستلذ الرفث » ) وهو الفحش في المنطق أو ما