تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
من هذا قال أنس : استشهد غلام منا يوم أحد فوجدنا على بطنه حجرا مربوطا من الجوع فمسحت أمه عن وجهه التراب وقالت : هنيئا لك الجنة يا بني ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « وما يدريك لعله كان يتكلم فيما لا يعنيه ويمنع ما لا يضره » ؟ وفي حديث آخر : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم
شرح
المخزومي ، عن مالك ، عن الزهري ، عن علي بن الحسين ، عن أبيه . وخالد ليس بالقوى ، وروى عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عمر العمري وهو ضعيف عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ولا يصح . والصحيح حديث الزهري عن علي بن الحسين مرسلا ، وأما حديث علي فقد يرويه الزهري عن علي بن الحسين واختلف عنه ، فرواه أبو همام الدلال عن عبيد اللّه بن عمر العمري فقال عن الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وخالفه موسى ابن داود فقال عن العمري عن الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وغيره يرويه عن العمري عن الزهري عن علي بن الحسين مرسلا وهو الصحيح . واختلف في مالك فرواه خالد بن خداش الخراساني ، عن مالك ، عن الزهري عن علي بن الحسين مرسلا ، وكذلك رواه أصحاب الزهري عن الزهري . وروي عن جعفر بن محمد ، واختلف عنه فرواه موسى بن عمير عن جعفر عن أبيه عن جده عن علي ، وخالفه يوسف بن أسباط فرواه عن الثوري عن جعفر عن أبيه عن علي ابن أبي طالب ، والصحيح قول من أرسله عن علي بن الحسين عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم اه . قلت : قال ابن عدي في الكامل بعد أن روي هذا الحديث عن أبي العلاء الكوفي عن هشام بن عمار عن محمد بن شعيب عن الأوزاعي عن قرة ما لفظه . وقد روي عن الأوزاعي عن قرة الزهري بضعة عشر حديثا ، ولقرة أحاديث صالحة رواه عنه رشدين بن سعد ، وسويد بن عبد العزيز ، وابن وهب والأوزاعي وغيرهم وجملة حديثه عن هؤلاء واللّه أعلم . تنبيه : قال الطيبي : « من » في الحديث تبعيضية ، ويجوز كونها بيانية وإنما قال : من حسن إسلام المرء ولم يقل من حسن إيمان المرء لأن الإسلام عبارة عن الأعمال الظاهرة والفعل والترك إنما يتعاقبان عليها وزاد حسن إيمان إلى أنه لا عبرة بصورة الأعمال فعلا وتركا إلا أن اتصفت بالحسن بأن توفرت شروط مكملاتها فضلا عن المصححات ، وجعل الترك ترك ما لا يعني من الحسن مبالغة . وفي إفهامه من قبح إسلام المرء أخذه فيما لا يعنيه ، والذي لا يعني الفضول كله على تباين أنواعه . وهذا الحديث قالوا : ربع الإسلام ، وقيل : نصفه ، وقيل : كله . ( بل ورد ما هو أشد من هذا قال أنس ) بن مالك رضي اللّه عنه : ( استشهد غلام منا ) أي من الأنصار ( يوم أحد فوجدنا على بطنه حجرا مربوطا ) أي من الجوع ، ( فمسحت أمه عن وجهه التراب وقالت هنيئا لك يا بني فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ما يدريك لعله كان يتكلم فيما لا يعنيه ويمنع ما لا يضره » ) قال العراقي : رواه الترمذي من حديث أنس مختصرا . وقال : غريب : ورواه ابن أبي الدنيا في الصمت بلفظ المصنف بسند ضعيف اه .