عبد اللّه بن سلام فقام إليه ناس من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأخبروه بذلك وقالوا :
أخبرنا بأوثق عمل في نفسك ترجو به فقال : إني لضعيف وإن أوثق ما أرجو به اللّه سلامة الصدر وترك ما لا يعنيني . وقال أبو ذر : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ألا أعلمك بعمل خفيف على البدن ثقيل في الميزان » قلت : بلى يا رسول اللّه . قال : « هو الصمت وحسن الخلق وترك ما لا يعنيك » . وقال مجاهد : سمعت ابن عباس يقول : خمس لهن أحب إلي من الدهم الموقوفة لا تتكلم فيما لا يعنيك فإنه فضل ولا آمن عليك الوزر ، ولا تتكلم فيما يعنيك حتى تجد له موضعا فإنه رب متكلم في أمر يعنيه قد وضعه في غير موضعه فعنت ولا تمار حليما ولا سفيها فإن الحليم يقليك والسفيه يؤذيك ، واذكر أخاك إذا غاب عنك بما تحب أن يذكرك به ، واعفه مما تحب أن يعفيك منه ، وعامل أخاك بما
شرح
عبد اللّه بن سلام ) رضي اللّه عنه ( فقام إليه ناس من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأخبروه بذلك وقالوا أخبرنا عن أوثق عمل في نفسك ترجو به . فقال إني ضعيف وإن أوثق ما أرجو به سلامة الصدر وترك ما لا يعنيني ) قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا هكذا مرسلا وفيه أبو معشر نجيح اختلف فيه اه .
قلت : قال ابن أبي الدنيا ، حدثنا علي بن الجعد ، أخبرني أبو معشر عن محمد بن كعب قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فساقه . وفيه فأخبروه بقول النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وقالوا : أخبرنا بأوثق عملك وفيه أني لضعيف وفيه لسلامة الصدر ، والباقي سواء . وأبو معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي مولى بني هاشم مشهور بكنيته . روى له أصحاب السنن ضعيف أسن واختلط مات سنة سبعين ومائة . وقد رواه أيضا أسد بن موسى عن أبي معشر هذا .
( وقال أبو ذر ) الغفاري رضي اللّه عنه ( قال : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ألا أعلمك بعمل خفيف على البدن ثقيل في الميزان » قلت : بلى يا رسول اللّه . قال : « هو الصمت وحسن الخلق وترك ما لا يعنيك » ) قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا بسند منقطع اه .
قلت : قال ابن أبي الدنيا : حدثنا هارون بن عبد اللّه ، حدثنا يزيد بن محمد بن خنيس ، عن وهيب بن الورد بلغه أن أبا ذر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فساقه .
( وقال مجاهد ) بن جبير المكي التابعي ، ( سمعت ابن عباس يقول : خمس لهن أحب إلى من الدهم الموقفة ) أي من الخيل الدهم التي أوقفت وأعدت للركوب الأولى ( لا تتكلم فيما لا يعنيك فإنه فضل ولا آمن عليك الوزر ) أي الإثم ( ولا تتكلم فيما يعنيك حتى تجد له موضعا فإنه رب متكلم في أمر يعنيه قد وضعه في غير موضعه فعنت ) أي وقع في العنت وهو الشدة والحرج ، ( و ) الثانية ( لا تمار حليما ولا سفيها فإن الحليم يقليك ) أي يبغضك بقلبه ( والسفيه يؤذيك ) بلسانه ، ( و ) الثالثة : ( اذكر أخاك إذا غاب عنك بما تحب أن يذكرك به واعفه