تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
فقد كعبا فسأل عنه فقالوا مريض فخرج يمشي حتى أتاه فلما دخل عليه قال : « ابشر يا كعب » فقالت أمه : هنيئا لك الجنة يا كعب . فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من هذه المتألية على اللّه » . قال : هي أمي يا رسول اللّه . قال : « وما يدريك يا أم كعب لعل كعبا قال ما لا يعنيه أو منع ما لا يغنيه » . ومعناه أنه إنما تتهيأ الجنة لمن لا يحاسب ومن تكلم فيما لا يعنيه حوسب عليه ، وإن كان كلامه مباحا فلا تتهيأ الجنة له مع المناقشة في الحساب فإنه نوع من العذاب . وعن محمد بن كعب قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن أوّل من يدخل الجنة من هذا الباب رجل من أهل الجنة » فدخل
شرح
قلت قال ابن أبي الدنيا : حدثني عبد الرحمن بن صالح الأزدي : حدثنا يحيى بن يعلى الأسلمي ، عن الأعمش ، عن أنس بن مالك قال : استشهد غلام منا يوم أحد فوجد على بطنه صخرة مربوطة من الجوع فمسحت أمه التراب عن وجهه وقالت : هنيئا لك يا بني الجنة فساقه ، ولعل وجه ضعف هذا السند أن الأعمش لم يثبت سماعه عن أنس له رؤية فقط لا رواية أو لأن يحيى بن يعلى الأسلمي ضعفه أبو حاتم وغيره . ( وفي حديث آخر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقد كعبا ) أي ابن عجرة ( فسأل عنه فقالوا ) : هو ( مريض فخرج يمشي حتى أتاه ) عائدا له ، ( فلما دخل عليه قال : ابشر يا كعب ! فقالت أمه : هنيئا لك الجنة . فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من هذه المتألية على اللّه قال ) كعب ( هي أمي يا رسول اللّه . قال : « وما يدريك يا أم كعب لعل كعبا قال ما لا يعنيه أو منع ما لا يغنيه » ) قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا في الصمت من حديث كعب بن عجرة بإسناد جيد إلا أن الظاهر انقطاعه بين الصحابي وبين من رواه عنه اه . قلت : قال ابن أبي الدنيا : حدثنا أحمد بن عيسى المصري ، حدثنا ضمام بن إسماعيل الإسكندراني ، حدثني يزيد بن أبي حبيب وموسى بن وردان بن كعب بن عجرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقد كعبا فساقه كما هنا . أما كعب ففي قول الواقدي مات سنة اثنين وخمسين ، وأما موسى بن وردان فإنه مات سنة سبع عشرة ، وله أربع وسبعون سنة ، فكان عمره لما مات كعب نحو أربع عشرة سنة ، وعلى هذا يمكن سماعه منه . وأما يزيد بن أبي حبيب فإنه مات سنة ثمان وعشرين ومائة ، وبلغ زيادة على خمس وسبعين سنة فكان عمره حين مات كعب نحو أربع سنين فتأمل . ( ومعناه إنما يتهيأ للجنة من لا يحاسب ، ومن تكلم فيما لا يعنيه حوسب عليه وإن كان كلامه مباحا فلا تتهيأ الجنة مع المناقشة في الحساب فإنه نوع عذاب ) من نوقش في الحساب عذب . ( وعن محمد بن كعب ) بن سليم بن أسد القرظي رحمه اللّه تعالى كنيته أبو حمزة مدني نزل الكوفة ، ولد سنة أربعين على الصحيح ، مات سنة عشرين ومائة . روى له الجماعة ( قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن أول من يدخل الجنة من هذا الباب رجل من أهل الجنة » فدخل