إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 149
يعرفك حقيقة ذلك إن شاء اللّه تعالى . ونحن الآن نعد آفات اللسان ونبتدىء بأخفها ونترقى إلى الأغلظ قليلا ، ونؤخر الكلام في الغيبة والنميمة والكذب فإن النظر فيها أطول وهي عشرون آفة فاعلم ذلك ترشد بعون اللّه تعالى . الآفة الأولى : الكلام فيما لا يعنيك : اعلم أن أحسن أحوالك أن تحفظ ألفاظك من جميع الآفات التي ذكرناها من الغيبة والنميمة والكذب والمراء والجدال وغيرها ، وتتكلم فيما هو مباح لا ضرر عليك فيه ولا على مسلم أصلا إلا أنك تتكلم بما أنت مستغن عنه ولا حاجة بك إليه ، فإنك مضيع به زمانك ومحاسب على عمل لسانك وتستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير ، لأنك لو صرفت زمان الكلام إلى الفكر ربما كان ينفتح لك من نفحات رحمة اللّه عند الفكر ما يعظم جدواه ، ولو هللت اللّه سبحانه وذكرته وسبحته لكان خيرا لك فكم من كلمة يبني بها قصر في الجنة ؟ ومن قدر على أن يأخذ كنزا من الكنوز فاخذ مكانه مدرة لا الاحتراز عنها ما يعرفك حقيقة ذلك ، ونحن الآن نعد آفات اللسان ونبتدىء بأخفها ونترقى إلى الأغلظ ) منها ( قليلا قليلا ، ونؤخر الكلام في الغيبة والكذب والنميمة فإن النظر فيها أطول ) والكلام فيها أكثر ( وهي عشرون آفة ، فاعلم ذلك ترشد بعون اللّه تعالى ) وحسن توفيقه : الآفة الأولى الكلام فيما لا يعنيك : أي لا يهمك . ( اعلم ) وفقك اللّه تعالى ( أن أحسن أحوالك أن تحفظ ألفاظك من جميع الآفات التي ذكرناها من الغيبة والنميمة والكذب والمراء والجدال وغيره ، وتتكلم فيما هو مباح لا ضرر عليك فيه ) ولا تخشى عاقبته ( ولا ) ضرر فيه ( على مسلم أصلا ) لا حالا ولا مآلا ( إلا أنك تتكلم بما أنت مستغن عنه ولا حاجة بك إليه ، فإنك مضيع به زمانك ومحاسب على عمل لسانك ومستبدل الذي هو أدنى ) أي أخس وأحقر ( بالذي هو خير ) وأنفع ( لأنك لو صرفت زمان الكلام إلى الفكر ) أي إلى استعماله فيما هو بصدده ( ربما كان ينفتح لك من نفحات رحمة اللّه تعالى ) ومن رشحات كرمه ( عند ) ذلك ( الفكر ما يعظم جدواه ) أي فائدته . ( ولو هللت اللّه سبحانه وذكرته وسبّحته ) وقدسته وكبرته ( لكان خيرا لك ) أخرج ابن أبي الدنيا في الصمت من طريق بكر بن ما عز قال : كان الربيع بن خيثم يقول : لا خير في الكلام إلا في تسع تهليل وتكبير وتسبيح وتحميد وسؤالك عن الخير وتعوذك من الشر وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر وقراءتك القرآن ( فكم من كلمة ) يتكلم بها ( يبنى له بها قصر في الجنة ) كما وردت بذلك الأخبار ويغرس له غرس في الجنة ( ومن قدر على أن يأخذ كنزا من