فإن قلت : فهذا الفضل الكبير للصمت ما سببه ؟ فاعلم أن سببه كثرة آفات اللسان من الخطا والكذب والغيبة والنميمة والرياء والنفاق والفحش والمراء وتزكية النفس والخوض
شرح
أحد حق تقاته حتى يخزن من لسانه . ومن طريق حميد بن هلال قال . قال عبد اللّه بن عمر : دع ما لست منه في شيء ولا تنطق فيما لا يعنيك واخزن لسانك كما تخزن ورقك ومن طريق نسير بن ذعلوق عن بكر بن ما عز عن الربيع بن خيثم قال : قال بكر بن ماعز اخزن عليك لسانك إلا ممالك ولا عليك . ومن طريق جرير عن أبن حيان التيمي قال : كان يقول ينبغي للرجل أن يكون أحفظ للسانه منه لموضع قدمه ومن طريق حماد بن زيد قال : بلغني أن محمد بن واسع كان في مجلس فتكلم رجل فأكثر الكلام فقال محمد : ما على أحدهم لو سكت فتوقى وتنقى . ومن طريق جعفر بن سليمان قال : سمعت مالك بن دينار يقول : لو كلف الناس الصحف لأقول الكلام . ومن طريق سفيان بن عيينة قال : قال وهيب بن الورد : إن الرجل يصمت فيجتمع إليه لبه ، ومن طريق أبي الأحوص عن محمد بن النضر الحارثي قال : كان يقال كثرة الكلام تذهب الوقار . ومن طريق خلف بن إسماعيل قال : قال لي رجل من عقلاء الهند : كثرة الكلام تذهب بمروءة الرجل . ومن طريق قبيصة قال : قال داود الطائي لمحمد بن عبد العزيز ذات يوم : أما علمت أن حفظ اللسان أشد الأعمال وأفضلها . قال محمد : بلى . فكيف لنا بذلك . ومن طريق عمران بن يزيد قال : قال علي رضي اللّه عنه : اللسان قوام البدن ، فإذا استقام اللسان استقامت الجوارح ، وإذا اضطرب اللسان لم تقم له جارحة . ومن طريق عباد بن الوليد القرشي قال : قال الحسن : اللسان أمير البدن ، وإذا جنى على الأعضاء جنت ، وإذا عف عفت ومن طريق خيثمة عن عدي بن حاتم قال : أيمن أحدكم وإساءته بين لحييه يعني لسانه . ومن طريق الشعبي قال : قلت للهيثم بن أبي الأسود النخعي أي الثلاثة أشعر منك ومن الأعور الشني وعبد الرحمن بن حسان بن ثابت حيث تقول أنت :واعلم علما ليس بالظن أنه * إذا زال مال المرء فهو ذليل
وإن لسان المرء ما لم تكن له * حصاة على عوراته لدليلأم الأعور الشني حيث يقول :لسان الفتى نصف ونصف فؤاده * فهل بعد إلا صورة اللحم والدم
وكائن ترى من ساكت لك معجب * زيادته أو نقصه في التكلمأم عبد الرحمن بن حسان حيث يقول :ترى المرء مخلوقا وللعين حظها * وليس بإخفاء الأمور بخابر
وذاك كماء البحر لست مسيغه * ويعجب منه ساجيا كل ناظر ؟فقال الهيثم : هيهات الأعور أشعرنا .
( فإن قلت : فهذا الفضل الكثير للصمت ما سببه ؟ فاعلم أن سببه كثرة آفات اللسان من الخطأ والكذب والغيبة والنميمة والرياء والنفاق والفحش والمراء وتزكية النفس