تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
في الباطل والخصومة والفضول والتحريف والزيادة والنقصان وإيذاء الخلق وهتك العورات . فهذه آفات كثيرة وهي سباقة إلى اللسان لا تثقل عليه ولها حلاوة في القلب وعليها بواعث من الطبع ومن الشيطان ، والخائض فيها قلما يقدر أن يمسك اللسان فيطلقه بما يحب ويمسكه ويكفه عما لا يحب فإن ذلك من غوامض العلم . كما سيأتي تفصيله ففي الخوض خطر وفي الصمت سلامة فلذلك عظمت فضيلته ، هذا مع ما فيه من جمع الهم ودوام الوقار والفراغ للفكر والذكر والعبادة والسلامة من تبعات القول في الدنيا ومن حسابه في الآخرة . فقد قال اللّه تعالى :
ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
[ ق : 18 ] . ويدلك على فضل لزوم الصمت أمر ، وهو أن الكلام أربعة أقسام : قسم هو ضرر محض ، وقسم هو نفع محض ، وقسم فيه ضرر ومنفعة ، وقسم ليس فيه ضرر ولا منفعة . أما الذي هو ضرر محض فلا بد من السكوت عنه ، وكذلك ما فيه ضرر ومنفعة لا تفي بالضرر .
شرح
والخوض في الباطل والخصومة والفضول والتحريف والزيادة والنقصان وإيذاء الخلق وهتك العورات ) وغيرها وهي نحو سبع عشرة آفة . ( فهذه آفات كثيرة وهي سياقة إلى اللسان لا ينفك عنها ) أي عن مجموعها بالقوة في بعضها والضعف في بعضها ( ولها حلاوة في القلب وعليها بواعث من الطبع ومن الشيطان ) بإغراره وتسويله فيقوي ما في الطبع حتى يصير متمكنا منه ، ( والخائض فيها قلما يقدر أن يمسك اللسان ) ويزمه ( فيطلقه بما يحب ويكفه عما لا يحب ) فإن ذلك من غوامض العلم كما سيأتي تفصيله ، ( ففي الخوض خطر ) وهلاك . ( وفي الصمت سلامة ) من الهلاك ، ( فلذلك عظمت فضيلته ) وفضل جانبه ، ( هذا مع ما فيه من جمع الهمم ) من التشتت ( ودوام الوقار ) والهيبة بين الناس ( والفراغ للفكر ، والذكر والعبادة والسلامة من تبعات القول في الدنيا ومن حسابه في الآخرة ، فقد قال تعالى :ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) أي ما يتكلم بكلمة إلا وعنده مراقب حاضر مهيأ يكتب عليه ما يقوله . وأخرج ابن أبي الدنيا في الصمت من طريق مجاهد :ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌقال : الملكان . وقال إن الكلام ليكتب حتى أن الرجل ليسكت ابنه ابتاع لك كذا وكذا وأفعل لك كذا وكذا فتكتب كذبته ، ( ويدلك على لزوم الصمت أمر وهو أن الكلام أربعة أقسام : قسم هو ضرر محض ، وقسم هو نفع محض ، وقسم فيه ضرر ومنفعة ، وقسم ليس فيه ضرر ولا منفعة . أما الذي هو ضرر محض فلا بدّ من السكوت عنه وكذلك ما فيه ضرر ومنفعة لأن منفعته لا تفي بالضرر ) .