وقليل فاعله » أي حكمة وحزم . وروى عبد اللّه بن سفيان عن أبيه قال : قلت يا رسول اللّه أخبرني عن الإسلام بأمر لا أسأل عنه أحدا بعدك قال قل . آمنت باللّه ثم استقم » قال : « قلت فما أتقي ؟ فأومأ بيده إلى لسانه » ، وقال عقبة بن عامر : قلت يا رسول اللّه ما النجاة ؟ قال أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك » وقال سهل بن
شرح
وفي رواية حكمة ، والحكم أعم من الحكمة فكل حكمة حكم ولا عكس ، فإن الحكيم له أن يقضي على كل شيء بشيء فيقول : هو كذا وليس بكذا . ومنه حديث « إن من الشعر لحكما » أي قضية صادقة كذا قرره الراغب ، والمعنى أن الصمت شيء نافع من الجهل وقلّ من يستعمله ويمنع نفسه من التسارع إلى النطق بما يشينه لغلبة النفس الامارة وعدم التهذيب لها كالرياضة . قال العراقي رواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث ابن عمر بسند ضعيف بلفظ « حكمة » . ورواه البيهقي في الشعب من حديث أنس بلفظ « حكم » بدل « حكمة » وقال غلط فيه عثمان بن سعيد ، والصحيح رواية ثابت قال : والصحيح عن أنس أن لقمان قاله . ورواه كذلك هو وابن حبان في كتاب روضة العقلاء بسند صحيح إلى أنس اه .
قلت : أما قصة لقمان وفيها هذا الخبر سيأتي قريبا في آخر الآفة الأولى ، ونتكلم عليها هناك .
وقد رواه أيضا العسكري في الأمثال من حديث أبي الدرداء بزيادة من كثر كلامه فيما لا يعنيه كثرت خطاياه .
( وروي عن عبد اللّه بن سفيان ) الثقفي الطائفي وثقه النسائي وروى له ( عن أبيه ) سفيان ابن عبد اللّه بن ربيعة بن الحرث الثقفي الطائفي صحابي وكان عامل عمر على الطائف . روى له مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة . ( قال : قلت يا رسول اللّه أخبرني عن الإسلام بأمر لا أسأل عنه أحدا بعدك . قال : قل آمنت باللّه ثم استقم . قال : قلت فما اتقي ؟ فأومأ بيده إلى لسانه ) قال العراقي : رواه الترمذي وصححه والنسائي وابن ماجة وهو عند مسلم دون آخر الحديث الذي فيه ذكر اللسان اه .
قلت : وكذلك رواه أحمد . وقال النووي : لم يرو مسلم لسفيان غير هذا الحديث اه .
وهو أوّل حديث أخرجه الحافظ أبو بكر بن أبي الدنيا في كتاب الصمت فقال : حدثني أبي وعبد اللّه بن عمر الجشمي قالا : حدثنا هشيم عن يعلى بن عطاء عن عبد اللّه بن سفيان عن أبيه قال :
قلت يا رسول اللّه أخبرني فساقه بتمامه كما في المصنف .
( وقال عقبة بن عامر ) الجهني رضي اللّه عنه اختلف في كنيته على سبعة أقوال . أشهرها : إنه أبو حماد ولي امرة مصر لمعاوية ثلاث سنين وبها توفي وكان فقيها فاضلا روى له الجماعة . ( قلت :
يا رسول اللّه ما النجاة ؟ قال : « أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك » ) قال العراقي : رواه الترمذي وقال : حسن اه .