تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
ألسنتهم ، ولا ينجو من شر اللسان إلا من قيده بلجام الشرع إلا فيما يطلقه ينفعه في الدنيا والآخرة ويكفه عن كل ما يخشى غائلته في عاجله وآجله ، وعلم ما يحمد فيه إطلاق اللسان أو بذم غامض عزيز ، والعمل بمقتضاه على من عرفه ثقيل عسير وأعصى الأعضاء على الإنسان اللسان فإنه لا تعب في إطلاقه ولا مؤنة في تحريكه وقد تساهل الخلق في الاحتراز عن آهاته وغوائله والحذر من مصائده وحبائله ، وإنه أعظم آلة الشيطان في استغواء الإنسان . ونحن بتوفيق اللّه وحسن تدبيره نفصل مجامع آفات اللسان ونذكرها واحدة واحدة بحدودها وأسبابها وغوائلها ونعرف طريق الاحتراز عنها . ونورد ما ورد من الأخبار والآثار في ذمها ، فنذكر أولا فضل الصمت ، ونردفه بذكر آفة الكلام فيما لا يعني ، ثم آفة فضول الكلام ، ثم آفة الخوض في الباطل ثم آفة المراء والجدال ، ثم آفة الخصومة ، ثم آفة التقعر في الكلام بالتشدق وتكلف السجع والفصاحة والتصنع فيه ، وغير ذلك مما جرت به عادة المتفاصحين المدعين للخطبة ، ثم آفة الفحش والسبّ وبذاءة اللسان ، ثم آفة اللعن إما لحيوان أو جماد أو إنسان ، ثم آفة الغناء بالشعر ، وقد ذكرنا في كتاب السماع ما يحرم من الغناء وما يحل فلا نعيده ثم آفة المزاح ، ثم آفة السخرية
شرح
ينجو من شر اللسان إلّا من قيده بلجام الشرع ، فلا يطلقه إلا فيما ينفعه ) إما ( في الدنيا ) حالا ( أو في الآخرة ) مآلا ، ( ويكفه ) أي يمنعه ( عن كل ما يخشى غائلته ) أي شره ومصيبته ( في عاجلته ) هي الدنيا ( وآجلته ) هي الآخرة ( وعلم ما يحمد فيه إطلاق اللسان أو يذم غامض ) أي خفي ( عزيز ) واسع الغور ، ( والعمل بمقتضاه على من عرفه ثقيل عسير ) إلا من يسر اللّه عليه ( وأعصى الأعضاء على الإنسان اللسان ) أي أكثرها عصيانا عليه ، ( فإنه لا تعب في إطلاقه ولا مؤنة في تحريكه ، وقد يتساهل الخلق في الاحتراز من آفاته وغوائله ) ودواهيه المترتبة عليه ، ( و ) في ( الحذر عن مصائده وحبائله وجهلوا أنه أعظم آلة الشيطان في استغواء الإنسان ) فبه يملك نواصيهم ويغتالهم ( ونحن بتوفيق اللّه وحسن تيسيره نفصل مجامع آفات اللسان ونذكرها واحدة واحدة بحدودها ) المعرفة لها ( وأسبابها ) أي التي منها تنشأ ( وغوائلها ونعرف طريق الاحتراز عنها ) أي عن غوائلها . ( ونورد ما ورد من الأخبار والآثار ) الواردة ( في ذمها فنذكر أوّلا فضل الصمت ونردفه بذكر آفة الكلام فيما لا يعني ) ترغيبا وترهيبا ، ( ثم آفة فضول الكلام ، ثم آفة الخوض في الباطل ، ثم آفة المراء والجدال ، ثم آفة الخصومة ، ثم آفة التقعر في الكلام بالتشدق وتكلف السجع ) فيه ( والفصاحة والتصنع ، وغير ذلك مما جرت به عادة المتفاصحين ) المتكلفين للفصاحة ( المدعين للخطابة ، ثم آفة الفحش والسب وبذاءة اللسان ، ثم آفة اللعن إما لحيوان أو لجماد أو إنسان ، ثم آفة الغناء والشعر ، وقد ذكرنا في كتاب السماع ما يحرم من الغناء وما يحل فلا نعيده ، ثم ) آفة ( المزاح ، ثم آفة السخرية والاستهزاء ، ثم آفة إفشاء السر ، ثم آفة الوعد