وتسويف الزفاف ، وفوت الخدمة وكثرة النفقة وإذا أراد طلاقها لم يقدر خوفا على ذهاب مالها . والفقيرة بخلاف ذلك . وقال بعضهم : ينبغي أن تكون المرأة دون الرجل بأربع وإلا استحقرته بالسن والطول والمال والحسب ، وأن تكون فوقه بأربع بالجمال والأدب والورع والخلق وعلامة صدق الإرادة في دوام النكاح الخلق .
تزوج بعض المريدين بامرأة فلم يزل يخدمها حتى استحيت المرأة وشكت ذلك إلى أبيها وقالت : قد تحيرت في هذا الرجل أنا في منزله منذ سنين ما ذهبت إلى الخلاء قط إلا وحمل الماء قبلي إليه ، وتزوج بعضهم امرأة ذات جمال فلما قرب زفافها أصابها الجدري فاشتد حزن أهلها لذلك خوفا من أن يستقبحها فأراهم الرجل أنه قد أصابه رمد ثم
شرح
كثيرا ( وتسويف الزفاف ) أي تأخيره ، وربما يواعده أهلها ويخلفون في وعدهم فيكون المريد في حيرة شديدة ( وفوت الخدمة ) فإن الغنية تأبى عن الخدمة وتأنف أن تكنس البيت وتباشر مهماته بيدها ( وكثرة النفقة ) فهذه أربعة ، ( و ) الخامسة ( إذا أراد طلاقها لم يقدر خوفا على مالها ) من متأخر الصداق ، ( والفقيرة بخلاف ذلك ) فإن مؤنتها يسيرة وخدمتها كثيرة . ؛ ( وقال بعضهم : ينبغي أن تكون المرأة دون الرجل بأربع وإلّا استحقرته ) في عينها ( بالسن ) فتكون أصغر سنا من الرجل ( والطول ) أي تكون أقصر من الرجل في القامة ( والمال ) أي تكون أقل مالا من الرجل ( والحسب ) أي تكون أقل حسبا من الرجل والحسب شرف الآباء .
وفي ضد هؤلاء الأربعة تستحقر الرجل فتقول : أنا أكبر منك ، أنا أطول منك ، أنا أغنى منك ، أنا أشرف منك وكل ذلك مما يشوّش قلب الرجل ، وربما أدّى إلى الفراق فإذا وجد في الرجل شيء من ذلك فلا ينبغي أن يفاتحها به فإنه يكون سبب الغم بينهما وقد أمرنا بكتم السن لأجل ذلك فإنك إن قلت سني كذا وكان قليلا استحقرتك وإن قلت إنك كبير استخرفتك ، ( وأن تكون فوقه بأربع : بالجمال والأدب والخلق والورع ) وهذه الأربعة مما توجب ميل الرجل إليها ويطمئن قلبه من ظرفها . وفي القوت : فإن عزم العبد على النكاح فلا يكن همه من النكاح إلا ذات الدين والصلاح والعقل والقناعة ، ففي الخبر : عليك بذات الدين فنكاح المرأة للدين والصلاح طريق من الآخرة والرغبة في المرأة الناقصة الخلق الدنية الصورة الكبيرة السن باب من الزهد ، والفقيرة خفيفة المؤنة ترضى باليسير والغنية تشتهي عليه الشهوات فيتمرط عليه دينه . ( وعلامة صدق الإرادة في دوام النكاح الخلق ) أي معاشرتها بأحسن الأخلاق وألينها ، فقد حكي أنه ( تزوّج بعض المريدين بامرأة فلم يزل يخدمها حتى استحيت المرأة وشكت ذلك إلى أبيها وقالت : قد تحيرت في هذا الرجل أنا في منزلة منذ سنين ما ذهبت إلى الخلاء ) أي بيت الماء ( قط إلا وحمل الماء قبلي إليه ) وهذا من حسن الأخلاق وطيب المعاشرة ، ( وتزوّج بعضهم امرأة ذات جمال فلما قرب زفافها ) إليه ( أصابها الجدري ) فغير محاسن جسدها ( فاشتد حزن أهلها لذلك خوفا من أن يستقبحها ) ولا تعجبه ، ( فأراهم الرجل ) بعد أن فطن لذلك