الأمرد بحيث يدرك التفرقة بينه وبين الملتحي لم يحل له النظر إليه .
فإن قلت : كل ذي حس يدرك التفرقة بين الجميل والقبيح لا محالة ولم تزل وجوه الصبيان مكشوفة فأقول : لست أعني تفرقة العين فقط بل ينبغي أن يكون إداركه التفرقة كإدراكه التفرقة بين شجرة خضراء وأخرى يابسة وبين ماء صاف وماء كدر وبين شجرة عليها أزهارها وأنوارها وشجرة تساقطت أوراقها ، فإنه يميل إلى إحداهما بعينه وطبعه ولكن ميلا خاليا عن الشهوة ، ولأجل ذلك لا يشتهي ملامسة الأزهار والأنوار وتقبيلها ولا تقبيل الماء الصافي ، وكذلك الشيبة الحسنة قد تميل العين إليها وتدرك التفرقة بينها وبين الوجه القبيح ، ولكنها تفرقة لا شهوة فيها ، ويعرف ذلك بميل النفس إلى القرب والملامسة ، فمهما وجد ذلك الميل في قلبه وأدرك تفرقة بين الوجه الجميل وبين النبات الحسن والأثواب المنقشة والسقوف المذهبة فنظره نظر شهوة فهو حرام .
وهذا مما يتهاون به الناس ويجرهم ذلك إلى المعاطب وهم لا يشعرون .
قال بعض التابعين : ما أنا بأخوف من السبع الضاري على الشاب الناسك من غلام
شرح
الأمرد ) أي يقع الأثر فيه من رؤية محاسنه الظاهرة بحيث يحس بما رآه ( وبحيث يدرك تفرقة بينه وبين الملتحي ) أي صاحب اللحية ( لم يحل له النظر ) أصلا .
( فإن قلت : كل ذي حس يدرك التفرقة بين الجميل ) الصورة ( والقبيح ) الصورة ( ولم تزل وجوه الصبيان مكشوفة ) وهم يدخلون في المحافل هكذا ويراهم الرجال من غير نكير ، فما معنى قولك من أدرك التفرقة بين الجميل والقبيح وتأثر بجماله قلبه لم يحل له النظر ؟ ( فأقول :
لست أعني ) بالتفرقة المذكورة ( تفرقة العين فقط ، بل ينبغي ان يكون إدراكه التفرقة كإدراكه التفرقة بين شجرة خضراء ويابسة وبين ماء صاف وماء كدر وبين شجرة عليها أنوارها وأزهارها وبين شجرة تساقطت أوراقها فإنه يميل إلى إحداهما بعينه ) الباصرة وطبعه المركوز في جبلته ، ( ولكن ميلا خاليا عن الشهوة ولأجل ذلك لا يشتهي ملامسة الأزهار والأنوار وتقبيلها ) وشمها ( ولا تقبيل الماء الصافي ، وكذلك الشيبة الحسنة قد تميل العين إليها وتدرك التفرقة بينها وبين الوجه القبيح ، لكنها تفرقة لا شهوة فيها ويعرف ذلك بميل النفس إلى القرب والملامسة ، فمهما وجد ذلك الميل بقلبه وأدرك تفرقة بين الوجه الجميل وبين النبات الحسن والأثواب المنقشة ) بأنواع النقوش ( والسقوف المذهبة ) المزخرفة ( فنظره ) حينئذ ( نظر شهوة وهو حرام ، وهذا مما يتهاون به الناس ) غالبا ( ويجرهم ذلك إلى المعاطب ) أي المهالك ( وهم لا يشعرون ) بل غافلون أو متغافلون .
( وقال بعض التابعين : ما أنا بأخوف من السبع الضاري على الشاب الناسك ) أي العابد