تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
أمرد يجلس إليه وقال سفيان : لو أن رجلا عبث بغلام بين إصبعين من أصابع رجله يريد الشهوة لكان لواطا وعن بعض السلف قال : سيكون في هذه الأمة ثلاثة أصناف لوطيون : صنف ينظرون ، وصنف يصافحون ، وصنف يعملون . فإذا آفة النظر إلى الأحداث عظيمة فمهما عجز المريد عن غض بصره وضبط فكره فالصواب له أن يكسر شهوته بالنكاح فرب نفس لا يسكن توقانها بالجوع . وقال بعضهم : غلبت علي شهوتي في بدء إرادتي بما لم أطق فأكثرت الضجيج إلى
شرح
( من غلام أمرد يجلس إليه . وقال سفيان ) الثوري : ( لو أن رجلا عبث بغلام بين إصبعين من أصابع رجليه يريد ) بذلك ( الشهوة كان لوطيا . وعن بعض السلف قال : سيكون في هذه الأمة ثلاثة أصناف لوطيون : صنف ينظرون ) فقط من قريب أو بعيد ، ( وصنف يصافحون ، وصنف يعملون ) أخرجه السهروردي في المعارف . وقال القشيري في آخر الرسالة : ومن أصعب الآفات في هذه الطريقة صحبة الأحداث ، ومن ابتلاه اللّه بشيء من ذلك فبإجماع الشيوخ ذلك عبد أهانه اللّه وقلاه ، بل عن نفسه شغله ولو بألف ألف كرامة أهله وهب أنه بلغ رتبة الشهداء أليس قد شغل ذلك القلب بمخلوق ، وأصعب من ذلك تهوين ذلك على القلب حتى يصير بعد ذلك يسيرا . قال اللّه عز وجل :وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ[ النور : 15 ] وهذا الواسطي يقول : وإذا أراد اللّه هوان عبد ألقاه إلى هؤلاء الأنتان والجيف . سمعت أبا عبد اللّه الصوفي يقول سمعت محمد بن أحمد النجار يقول : سمعت أبا عبد اللّه الحصري يقول : سمعت فتحا الموصلي يقول : صحبت ثلاثين شيخا كانوا يعدون من الأبدال كلهم أوصوني عند فراقي إياهم . وقالوا : اتق معاشرة الأحداث ومخالطتهم ومن ارتقى في هذا الباب عن حالة الفسق ، وأشار أن ذلك من بلاء الأرواح وأنه لا يضره وما قالوه ومن وساوس القائلين بالشاهد وايراد الحكايات عن الشيوح بما كان الأولى بهم إسبال الستر على هناتهم وآفاتهم فذلك نظير الشرك وقرين . فليحذر المريد من مجالسة الأحداث ومخالطتهم فإن اليسير منه قبيح وهو فتح باب الخذلان ومداخل الهجران ، ونعوذ باللّه من قضاء السوء . ( فإذا آفة النظر إلى الأحداث عظيمة ) وعاقبته وخيمة ( فمهما عجز المريد عن غض بصره وضبط فكره ، فالصواب له أن يكسر شهوته بالنكاح ، فرب نفس لا يسكن توقانها بالجوع ) إذا كانت تصيب من شهوتها بعد الجوع الطويل ، فذلك أشد باعث لها على حركة الشهوة ، فأما إن كان يجوع ولا يأكل إلا خبرا بحتا مع ماء ودام على ذلك فإنه يسكن التوقان وقد تقدمت الإشارة إليه . ( وقال بعضهم : غلبت عليّ شهوتي ) ولفظ القوت : حدثني بعض الفقراء قال : استفحلت عليّ صفتي مرة ( في بدء إرادتي بما لم أطق فأكثرت ) لفظ القوت : فكنت أكثر ( الضجيج إلى
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 103 | مرتضى الزبيدي