إلا وأتاه من قبل النساء وقال سعيد أيضا وهو ابن أربع وثمانين سنة وقد ذهبت إحدى عينيه وهو يعشو بالأخرى ما شيء أخوف عندي من النساء . وعن عبد اللّه بن أبي وداعة قال : كنت أجالس سعيد بن المسيب فتفقدني أياما فلما أتيته قال : أين كنت ؟ قلت :
توفيت أهلي فاشتغلت بها . فقال : هلا أخبرتنا فشهدناها ؟ قال : ثم أردت أن أقوم فقال :
هل استحدثت امرأة ؟ فقلت : يرحمك اللّه تعالى ومن يزوّجني وما أملك إلا درهمين أو ثلاثة ؟ فقال : أنا فقلت : وتفعل ؟ قال : نعم فحمد اللّه تعالى وصلى على النبي صلّى اللّه عليه وسلم وزوّجني على درهمين أو قال ثلاثة قال : فقمت وما أدري ما أصنع من الفرح فصرت إلى منزلي وجعلت أفكر ممن آخذ وممن أستدين ، فصليت المغرب وانصرفت إلى منزلي
شرح
ولو قبل البلوغ خشية من الافتتان عليهن وعليهم . ( قال سعيد بن المسيب ) القرشي التابعي رحمه اللّه تعالى : ( ما أيس إبليس من أحد إلا وأتاه من قبل النساء ) أي : فإنهن حبائله بهن يصطاد الرجال ، ( وقال ) سعيد أيضا : ( وسنه أربع وثمانون سنة ، وقد ذهبت إحدى عينيه ، وكان يعشو بالأخرى ما شيء عندي أخوف من النساء ) .
قلت : قوله أربع وثمانون هكذا وقع في نسخ الكتاب ، والصواب أربع وسبعون فإن الواقدي صرّح بأن وفاته سنة أربع وتسعين في خلافة الوليد بن عبد الملك . قال : وهو ابن خمس وسبعين سنة . وفي قول غير الواقدي أنه مات سنة ثلاث وتسعين ، فيكون عاش أربعا وسبعين سنة . واختلف في ولادته فقيل لسنتين مضتا من خلافة عمر ، وقيل : لأربع سنين ، وأما قوله : وقد ذهبت إحدى عينيه فقد قال أحمد بن عبد اللّه العجلي في ترجمته : أنه كان أعور وذكره صاحب الشعور في العور .
( وعن عبد اللّه بن أبي وداعة ) الحرث بن صبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم بن عمرو القرشي السهمي أخو المطلب بن أبي وداعة أمهما أروى بنت الحرث بن عبد المطلب ذكره المرزباني في معجم الشعراء وقال : أدرك الإسلام فأسلم وعمّر دهرا بعد ذلك . وأورده الحافظ في الإصابة وقال : هذا على الشرط فإنه لم يبق بمكة بعد الفتح من قريش أحد إلا أسلم وشهد حجة الوداع مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم وذكره الزبير بن بكار في أنساب قريش وقال : أسلم وعاش في الإسلام وليس له عقب .
( قال : كنت أجالس سعيد بن المسيب ) أي اختلف إليه في مجالسه ( ففقدني أياما فلما أتيته قال : أين كنت ؟ قلت : توفيت أهلي فاشتغلت بها . فقال : هلا أخبرتنا بموتها فشهدناها ) أي جنازتها . ( قال : ثم أردت أن أقوم . فقال : هل استحدثت امرأة ) أخرى ؟ ( فقلت :
يرحمك اللّه ومن يزوّجني وما أملك إلا درهمين أو ثلاثة ؟ فقال : أنا فقلت : وتفعل ؟ قال :
نعم فحمد اللّه تعالى وصلى على نبيه صلّى اللّه عليه وسلم وزوّجني على الدرهمين أو قال على الثلاثة . قال ) عبد اللّه : ( فقمت وما أدري ما أصنع من الفرح فصرت إلى منزلي وجعلت أتفكر ممن آخذ وممن أستدين فصليت المغرب وانصرفت ) إلى المنزل ، ( فأسرجت ) أي أوقدت فيه سراجا