وقالت أم سلمة : استأذن ابن أم مكتوم الأعمى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأنا وميمونة جالستان فقال عليه السلام : « احتجبا » فقلنا أوليس بأعمى لا يبصرنا ؟ فقال : « وأنتما لا تبصرانه » ؟ وهذا يدل على أنه لا يجوز للنساء مجالسة العميان كما جرت به العادة في المآتم والولائم فيحرم على الأعمى الخلوة بالنساء ، ويحرم على المرأة مجالسة الأعمى وتحديق النظر إليه لغير حاجة ، وإنما جوّز للنساء محادثة الرجال والنظر إليهم لأجل عموم الحاجة . وإن قدر على حفظ عينه عن النساء ولم يقدر على حفظها عن الصبيان ، فالنكاح أولى به فإن الشر في الصبيان أكثر فإنه لو مال قلبه إلى امرأة أمكنه الوصول إلى استباحتها بالنكاح والنظر إلى وجه الصبي بالشهوة حرام بل كل من يتأثر بجمال صورة
شرح
نظر العيون إلى العيون هو الذي * جعل الهلاك إلى الفؤاد سبيلا( وقالت أم سلمة ) أم المؤمنين ابنة أبي أمية بن المغيرة المخزومية رضي اللّه عنها . قيل :
اسمها هند وأبوها يعرف بزاد الركب من أشراف قريش وأجوادهم هاجرت إلى الحبشة مع أبي سلمة بن عبد الأسد ( استأذن ابن أم مكتوم ) وهو عبد اللّه بن قيس بن زائدة القرشي العامري مختلف في اسمه ( على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأنا وميمونة ) بنت الحرث الهلالية أم المؤمنين رضي اللّه عنهما ( جالستان ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « احتجبا » ) أي ادخلا في الحجاب . ( قلنا أوليس بأعمى لا يبصرنا ؟ فقال « وأنتما لا تبصرانه » ) ؟ قال العراقي : رواه أبو داود والنسائي والترمذي وقال : حسن صحيح . ( وهذا يدل على أنه لا يجوز للنساء مجالسة العميان كما جرت العادة في المآتم والولائم ) أي في أوقات المصائب والأفراح ، ( فيحرم على الأعمى الخلوة بالنساء ) الأجانب صرح بذلك غير واحد من العلماء ، ( ويحرم على المرأة مجالسة الأعمى وتحديق الظر إليه لغير حاجة ) ضرورية ، فإنه على كل حال أجنبي ، وفيه ما في الرجال وأكثر لأن غض البصر عن المحارم مما يورث قوّة على الجماع ، وهؤلاء قد حجبت أبصارهم عن الرؤية فرجعت قوّتها إلى الجماع فلهم فيه حظ أكثر من الذي يبصر ، فحينئذ فتنة النساء بهم أكثر فيجب منعهن عن الخلوة بهم ومحادثتهم ، فإنهم أشد ضررا من إبليس . ومن المشهور قوله العامة : ما من فتنة تكون في بيت الإنسان إذا حقق أصلها إما من امرأة أو فقيه أعمى ، ( وإن قدر ) المريد ( على حفظ عينه عن الزنا ) بأن غضها وسترها ولفها ( ولم يقدر على حفظها عن الصبيان المرد فالنكاح أولى به ) . ومن أحسن أعماله وأرفع أحواله لأن المباح مقام من لا مقام له والرجوع إلى الحلال حال من ليس له حال ، وذلك ( لأن الشر في الصبيان أكثر ) فإن المرأة معها شيطان والأمرد معه شيطانان ، ( فلو مال قلبه إلى امرأة أمكنه الوصول إلى استباحتها بالنكاح ) وإذا مال إلى الأمرد فلا محالة يوقعه في الحرام إذ لا سبيل إلى استباحة الاستمتاع به بحال من الأحوال ( والنظر إلى وجه الصبي بالشهوة حرام ) باتفاق العلماء ، ( بل كل من يتأثر قلبه لجمال صورة