تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
جائز لأن الكافر لا بأس بقتله والمسلم إن قتل فهو شهيد . فكذلك الفاسق المناضل عن فسقه لا بأس بقتله . والمحتسب المحق إن قتل مظلوما فهو شهيد . وعلى الجملة فانتهاء الأمر إلى هذا من النوادر في الحسبة . فلا يغير به قانون القياس بل يقال : كل من قدر على دفع منكر فله أن يدفع ذلك بيده وبسلاحه وبنفسه وبأعوانه . فالمسألة إذا محتملة - كما ذكرناه - فهذه درجات الحسبة فلنذكر آدابها واللّه الموفق . بيان آداب المحتسب : قد ذكرنا تفاصيل الآداب في آحاد الدرجات . ونذكر الآن جملها ومصادرها ، فنقول : جميع آداب المحتسب مصدرها ثلاث صفات في المحتسب : العلم . والورع . وحسن الخلق . أما العلم . فليعلم مواقع الحسبة وحدودها ومجاريها وموانعها ليقتصر على حد الشرع فيه . والورع : ليردعه عن مخالفة معلومه فما كل من علم عمل بعلمه . بل ربما يعلم أنه
شرح
وإطفاء لفتنتهم حتى تكون كلمة اللّه هي العليا . ( فكذلك قمع أهل الفساد جائز لأن الكافر لا بأس بقتله والمسلم إن قتل ) في مناضلته عن الإسلام فهو شهيد ، ( فكذلك الفاسق المناضل عن فسقه ) ومعاصيه ( لا بأس بقتله ) قياسا على الكافر ( والمحتسب المحق ) المناضل عن الدين ( إن قتل مظلوما فهو شهيد ) وهو قياس صحيح ، ( وعلى الجملة فانتهاء الأمر إلى هذا من النوادر في الحسبة ) وإنما يكون ذلك غالبا عن العصبيات الجاهلية ، ( فلا يغير به قانون القياس ، بل يقال : كل من قدر على دفع منكر فله أن يدفع بيده ) إن أمكنه وبلسانه ( وبسلاحه وبنفسه وبأعوانه ) وأنصاره . ( فالمسألة إذا محتملة كما ذكرناه . فهذه درجات الاحتساب فلنذكر آدابها واللّه الموفق ) . بيان آداب المحتسب : اعلم أنا ( قد ذكرنا تفاصيل الآداب في آحاد الدرجات . ولنذكر الآن جملها ومصادرها ) وما تنشأ منها ، ( فنقول : جميع آداب المحتسب مصدرها ثلاث صفات في المحتسب : العلم ، والورع ، وحسن الخلق ) . ( أما العلم : فليعلم مواقع الحسبة وحدودها ومجاريها ومواقعها ) وذكر المواقع ثانيا تكرار ، ( وليقتصر على حد الشرع فيها ) . ( والورع ) : معطوف على قوله ( و ) العلم ( لينزعه ) أي ليمنعه وفي نسخة : ليردعه ( عن