تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
على هذه الآداب قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر إلا رفيق فيما يأمر به رفيق فيما ينهى عنه حليم فيما يأمر به حليم فيما ينهى عنه فقيه فيما يأمر به فقيه فيما ينهى عنه » . وهذا يدل على أنه لا يشترط أن يكون فقيها مطلقا بل فيما يأمر به وينهى عنه وكذا الحلم . قال الحسن البصري رحمه اللّه تعالى : إذا كنت ممن يأمر بالمعروف فكن من آخذ الناس به وإلّا هلكت وقد قيل :
شرح
صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر إلا رفيق فيما يأمر به رفيق فيما ينهى عنه حليم فيما يأمر به حليم فيما ينهى عنه فقيه فيما يأمر به فقيه فيما ينهى عنه » ) قال العراقي : لم أجده هكذا ، وللبيهقي في الشعب من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : « من أمر بمعروف فليكن أمره بمعروف » اه . قلت : ورواه كذلك الديلمي في مسند الفردوس بلفظ : « أمره ذلك بمعروف » وفيه سلم بن ميمون الخواص أورده الذهبي في الضعفاء رواه عن زافر وقال ابن عدي : لا يتابع على حديثه رواه عن المثير بن صباح قال النسائي : متروك عن عمرو بن شعيب مختلف فيه ، وقد روى الديلمي أيضا من حديث أبان عن أنس مرفوعا بلفظ هو أقرب لسياق المصنف : « لا ينبغي للرجل أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر حتى تكون فيه خصال ثلاث : رفيق بما يأمر رفيق بما ينهى عالم فيما يأمر عالم فيما ينهى عدل فيما يأمر عدل فيما ينهى » . وفي القوت : حدثنا عن أبي الربيع الصوفي قال : دخلت على سفيان بالبصرة فقلت : يا أبا عبد اللّه إني أكون مع هؤلاء المحتسبة فندخل على المخنثين ونتسلق عليهم الحيطان فقال : أليس لهم أبواب ؟ قلت : بلى ، ولكن ندخل عليهم كيلا يفروا ، فأنكر ذلك إنكارا شديدا وعاب أفعالنا . فقال واحد من أدخل هذا ؟ فقلت : إنما دخلت على الطبيب أخبره بدائي ، فانتفض سفيان وقال : إنما هلكنا إذ نحن سقمى فسمينا أطباء ، ثم قال : لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر إلا من فيه ثلاث خصال . فساقها ، وفيه رفيق وعدل وعالم . ( وهذا يدل على أنه لا يشترط أن يكون فقيها مطلقا فيما يأمر به وينهى عنه ، وكذا الحلم ) لا يشترط فيه أن يكون فيه على الإطلاق ، بل فيما يأمر به وينهى عنه والخصال المذكورة عند المصنف العلم والورع وحسن الخلق . وفي حديث أنس : « الرفق والعلم والعدالة » فالرفق يرجع إلى حسن الخلق ، لأنه تمرته ، والورع يرجع إلى العدالة : وحديث ابن عمرو : « فليكن أمره بمعروف » أي برفق ولين والرفق احدى الصفات الثلاث . ( قال الحسن البصري ) رحمه اللّه تعالى : ( إذا كنت ممن يأمر الناس بالمعروف فكن من آخذ الناس به ) أي أكثرهم أخذا بالمعروف ، ( وإلا هلكت ) وذلك لأنه يدخل تحت الوعيد في قوله تعالى :أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ[ البقرة : 44 ] ( وقد قيل ) في معنى ذلك :
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 101 | مرتضى الزبيدي