الضرب إذا أمكن تقديمه . والأدب في هذه الرتبة أن لا يهدده بوعيد لا يجوز له تحقيقه ، كقوله لأنهبن دارك أو لأضربن ولدك أو لأسبين زوجتك وما يجري مجراه ، بل ذلك إن قاله عن عزم فهو حرام ، وإن قاله عن غير عزم فهو كذب . نعم إذا تعرض لوعيده بالضرب والاستخفاف فله العزم عليه إلى حد معلوم يقتضيه الحال ، وله أن يزيد في الوعيد على ما هو في عزمه الباطن إذا علم أن ذلك يقمعه ويردعه . وليس ذلك من الكذب المحذور بل المبالغة في مثل ذلك معتادة وهو معنى مبالغة الرجل في إصلاحه بين شخصين وتألفه بين الضرتين ، وذلك مما قد رخص فيه للحاجة وهذا في معناه ، فإن القصد به إصلاح ذلك الشخص . وإلى هذا المعنى أشار بعض الناس أنه لا يقبح من اللّه أن يتوعد بما لا يفعل لأن الخلف في الوعيد كرم ، وإنما يقبح أن يعد بما لا يفعل ، وهذا غير مرضي عندنا فإن الكلام القديم لا يتطرق إليه الخلف وعدا كان أو وعيدا ، وإنما يتصوّر هذا في حق العباد ، وهو كذلك إذ الخلف في الوعيد ليس بحرام .
شرح
يعددها عليه ، ( وذلك ينبغي أن يقدم على تحقيق الضرب إذا أمكن تقديمه ) فإنه يفيد به المنع عما هو فيه والانزجار ، ( والأدب في هذه الرتبة أن لا يهدده بوعيد لا يجوز له تحقيقه كقوله : لأنهبن دارك أو لأضربن ولدك أو لأسبين زوجتك وما يجري مجراه ، بل ذلك إن قاله عن عزم ) جازم ( فهو حرام ) لأن كلا من الضرب والنهب والسبي لا يجوز له ، ( وإن قاله عن غير عزم فهو كذب ) وهو محذور إلا ما استثني . ( نعم إذا تعرض لوعيده بالضرب والاستخفاف فله العزم عليه ) ولكن ( إلى حد معلوم يقتضيه الحال ) والوقت والمصلحة ، ( وله أن يزيد في الوعيد على ما هو في عزمه الباطن ) في القلب ( إذا علم أن ذلك مما يقمعه ويردعه ) أي يزجره ، ( وليس ذلك من الكذب المحذور ) الممنوع ، ( بل المبالغة في مثل ذلك معتادة وهو معنى مبالغة الرجل ) في كلامه ( في إصلاحه بين شخصين ) متخاصمين ( وتأليفه بين الضرتين ) وبين المرأة وزوجها ، والضرة : امرأة زوجها . والجمع ضرات على القياس وسمع ضرائر . ( وذلك مما رخص فيه للحاجة وهذا ) الذي نحن فيه ( في معتاه ) أي مقاس عليه ، ( فإن القصد به إصلاح ذلك الشخص ) بخلوصه عن المعاصي . ( وإلى هذا المعنى أشار بعض الناس ) من المتكلمين ( أنه لا يقبح من اللّه أن يتوعد بما لا يفعل ) مراعاة للأصلح ( لأن الخلف في الوعيد كرم ، وإنما يقبح أن يعد بما لا يفعل ) وإليه أشار الشاعر بقوله :فإني وإن أوعدته أو وعدته * لمخلف ايعادي ومنجز موعدي( وهذا غير مرضي عندنا ) معشر أهل السنّة والجماعة ، ( فإن الكلام القديم لا يتطرق إليه الخلف وعدا كان أو وعيدا ، وإنما يتصور هذا في حق العباد وهو كذلك إذ الخلف في